البحثيّة منطلقةً من البحث القرآني في الموضوع الذي نريد دراسته ، ثم البحث في ضوء السنّة ومعطيات العلوم الإسلامية وما قدّمه علماء المسلمين ، لكي نعرض الثاني على الأوّل ، أي على القرآن ، فإذا لم يناقضه ويخالفه أخذنا به واكتملت الصورة النهائية للموضوع ، وإذا خالفه طرحنا الحديث وكانت النتيجة النهائية هي المعطى القرآني مثلًا .
ومن هنا دعونا أكثر من مرّة لكي يكون منهج البحث الفقهي يشرع في الملفات الكبرى من البحث القرآني ، ثم يتلوه البحث الحديثي الفقهي ، كما فعلنا في كتابنا المتواضع ( فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، فقد خصّصنا الفصل الأوّل كاملًا في الفقه القرآني لهذه الفريضة ، وهذا ما فعلناه أيضاً في دروسنا حول ( فقه الأطعمة والأشربة في الإسلام ) والذي سيطبع خلال العام القادم بعون الله ، حيث خصّصتُ ستين محاضرةً للبحث القرآني في فقه الأطعمة والأشربة ، ثم شرعنا في البحث الفقهي والحديثي بعد ذلك ؛ لكي نعالج الأحاديث - وكذلك جهود الفقهاء - في ضوء المعطيات القرآنية الكريمة .
وهنا لابد أن نوضح ، أنّه إذا لم يكن الحديث مخالفاً للقرآن وكان حائزاً على شروط الحجيّة الأخرى ، ففي هذه الحال يمكن الأخذ بالمعطيات الإضافية التي يقدّمها لنا ، فمثلًا لو كان النصّ القرآني يقول بأنّ ليلة القدر يبيّن فيها كلّ أمر حكيم ، وجاءت السنّة وأضافت أمراً غير مناقض للقرآن من وجهة نظرك ، بل مضيف له ، كأن تقول بأنّ عملية التبيين هذه تتمّ بواسطة النبيّ أو الإمام ، فهنا تكون قيمة الحديث أنّه يؤخذ به حيث لا يعارض النصوص القرآنية في موضوع ليلة القدر مثلًا ، فليس معنى موافقة الحديث للقرآن أنّه يحكي تطابقاً عن نفس ما يحكي عنه القرآن ، بل معناه أنّه لا يعارضه وإنّما يقع في سياق مؤشراته العامة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 126
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٦