أوحي إليه .
ب - وأمّا السنّة المحكيّة ، فهي الأحاديث التي بين أيدينا اليوم ، فهي تحكي عمّا قاله النبيّ والصحابة وأهل البيت حسب اختلاف المذاهب في توسعة السنّة ومفهومها ، وهذه السنّة المحكية قد تطابق في حكايتها ما قاله النبيّ فعلًا وقد لا تطابق ، فقد يكون الناقل صادقاً ودقيقاً ، وقد لا يكون كذلك . وتعاملنا عادةً هو مع السنّة المنقولة المحكيّة ، فنحن لا نعيش عصر النصّ كما هو واضح . وحيث إنّ تعاملنا مع السنّة المحكيّة فهذا يعني أنّه لابدّ في البداية من التأكّد من أنّ هذه السنّة صحيحة أم لا ، ولكي تكون هذه السنّة صحيحةً لابدّ لها من شروط ، وأحد شروطها أن لا تعارض القرآن الكريم ، فلو عارضت القرآن الكريم لم تصر حجّةً ، وهذا يعني أنّني لكي أستند إلى نصّ من الحديث في الفقه أو التفسير أو التاريخ أو العقائد أو غير ذلك . . لابدّ لي من أن أتأكّد من صحّة هذا النص الحديثي وفق النظريّة الأصوليّة والحديثية التي أختارها في تصحيح النصوص واعتمادها ، وهنا لابد لي من عرض الحديث على القرآن كي أضمن أنّه حديث صحيح .
والسؤال : كيف أتمكّن من عرض الحديث على القرآن إذا لم أكن في المرحلة السابقة قد بحثتُ الموضوع القرآني وتوصّلت إلى أنّ القرآن يقول في نفسه كذا وكذا ؟ ! وهذا يفيد أنّه من المنطقي في البداية أن ندرس أيّ موضوع دراسةً قرآنية ، ثم نذهب ناحية السنّة المنقولة ، لكي نتأكّد من حجيّتها بواسطة احتوائها على شروط الحجيّة والتي منها موافقتها للكتاب وعدم معارضتها له ، فلا يمكن الاستناد إلى الحديث قبل عرضه على القرآن ، ولا يمكن عرضه على القرآن قبل فهم القرآن ، لكي تتمّ عملية العرض ، وبهذا يصبح من المنطقي أن تكون مناهجنا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 125
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٥