تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ثانياً : إنّ قيمة الفصل هو أنّ النتيجة سوف تتحدّد تبعاً لمصدرها المعرفي ، فلو قلنا بأنّ القرآن أعطى كذا وكذا ، بينما السنّة أعطت كذا وكذا ، فسوف نميّز ما هو يقيني عمّا هو غير يقيني من نتائجنا الدينية لو كانت السنّة غير متواترة وقطعيّة ، وهذا أمر مهم في رصد نتائجنا البحثية للتمييز بين الدرجات المعرفيّة لهذه النتائج . كما أنّه مؤثر في الحوار الذي قد يجري مع بعض الاتجاهات التي تؤمن بمرجعيّة مصدر معرفي معيّن دون مصدر معرفي آخر ، فمن لا يؤمن بحجية السنّة مثلًا - كالقرآنيين عادةً - من المنطقي أن تميّز له النتيجة الدينية المأخوذة من القرآن الكريم عن تلك المأخوذة من السنّة ، إذ لا تستطيع إلزامه بما وصلت إليه عن طريق السنّة الشريفة ، بينما يمكنك مدّ جسور حوار منتج معه عبر القرآن الكريم ؛ لكونه مرجعيّة معرفيّة مشتركة بينكما . وفي العصر الحاضر حيث الصراعات على أشدّها بين التيارات الدينية ، وكذلك بينها وبين التيارات العلمانية ، نجد أنّ وصولنا إلى نتائج قرآنية قد يكون أقوى من السنّة في إقناع الكثير من التيارات في العصر الحاضر ؛ حيث تراجعت موقعيّة السنّة الشريفة عند بعضها . ثالثاً : هناك خصوصيّة إضافيّة تفرضها الرتبيّة المعرفيّة بين القرآن والسنّة تستدعي دراسة القرآن منفصلًا عن السنّة في المرحلة الأولى ، ثم مقارنته مع ما جاء في الحديث ، وذلك أنّ السنّة على قسمين : واقعيّة ومحكيّة : أ - أمّا السنّة الواقعيّة ، فهي واقع ما صدر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فلو كنتُ جالساً بجانب الرسول وقال لي بأنّ معنى هذه الآية - كما أخبره الله وألهمه - هو كذا وكذا ، ففي هذه الحال سوف آخذ بهذا المعنى فوراً ، ولن أنتظر كي أقوم بدراسة الآية ثم مقارنتها بهذا النصّ ؛ لأنّ المفروض أنّه يخبر عمّا