لكن لمّا لم يثبت وجود تسميات إلهيّة تعبّدية إلا ما خرج بالدليل ، فهذا يعني أنّ هذه التسميات أقصى ما يمكن القول فيها هو أنّ المسلمين بمرأى النبيّ ومسمعه أو بمشاركته تواضعوا - بشريّاً - على تسميات اختصاريّة للإشارة إلى السور ، فلا داعي لإرهاق النفس بالتحليلات المعمّقة لاكتشاف فلسفة الترابط بين السورة واسمها ، فسورة البقرة لا تمثل قصّةُ البقرة التي فيها إلا جزءاً يسيراً من الموضوعات الكثيرة جدّاً التي قدّمتها هذه السورة ، فما دام لا دليل على البُعد الوحياني في التسميات ، فلا موجب للدخول في فلسفة الموضوع دون بُنية تحتية مبرهنة في المرحلة السابقة . والعلم عند الله .
552 - تطبيق أصالة الحسّ على روايات الكتب الحديثيّة
* السؤال : هل يمكن تطبيق قاعدة أصالة الحس فيما ينقله أصحاب الكتب الأربعة الذين أثبتوا رواياتها بناءً على احتفاف الروايات على قرائن دلّت على صدورها من المعصوم ، فنطرح الروايات التي دخل الاجتهاد في اعتبارها ونأخذ بما عداها مع مراعاة سلامة النصّ في أن يكون مما له قابليّة الصدور عنهم ؟
* إذا تسنّى لي فهم سؤالكم بدقّة ، فإنّ أقصى ما تثبته أصالة الحسّ هو أنّ الشيخ الكليني أو الشيخ البخاري قد وصلته هذه الكتب أو الروايات عبر مشايخ سمع منهم أو قرأ عليهم أو أجازوه ونحو ذلك ، فهذا أمرٌ ثابت له ، ولهذا يكون نقله عن شيوخه حجّةً بالنسبة الينا ، إمّا لإفادته العلم بذلك أو الاطمئنان ، أو لوثاقة هذا الشيخ بالنسبة إلينا ، فيكون خبره الحسّي عن شيخه حجّةً .
أمّا ثبوت الروايات التي رووها لنا بأسانيد ووسائط ، فهذا الثبوت ليس حسيّاً بالنسبة إليهم ، إذ ما معنى الحسيّة هنا ؟