في نهايات السور وبداياتها على مستوى المصاحف - أنّهما سورة واحدة ، ولهذا ناقشوا هذا الدليل بأنّ نقلًا آخر عن مصحف أبي بن كعب يُثبت وجود البسملة ، فضلًا عن سائر المصاحف ، فلم يكن هناك شيء اسمه ( اسم السورة ) يوضع بداية السورة ، كما هي الحال في مصاحفنا اليوم .
ونحن لو راجعنا المرويَّ عن النبي وأهل بيته والصحابة ، لوجدنا أنّهم يذكرون طرقاً متعدّدة لبيان السورة ، وكثيراً ما يكون على الشكل التالي : السورة التي ورد فيها كذا وكذا ، أو يعنونون السورة بمطلعها ، فيقولون : سورة تبّت يدا أبي لهب وتبّ ، أو سورة والضحى ، أو سورة ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ، وهكذا ، وأحياناً يذكرون اسماً ، مثل سورة الإخلاص ، لكنّ هذه التسميات لا دليل على أنّ لها بُعداً شرعيّاً ، فربما يكون قد تعارف إطلاقها بين الناس اختصاراً فاستخدمها النبيُّ والصحابة وأهل البيت للإشارة إلى السورة المعيّنة ، حيث لا خصوصية في التسميات ما دامت لا تنافي القرآن الكريم ولا تعارض مبدأ تشريعيّاً ، ولم يرد نهيٌ عن وضع اسم جديد للسورة .
لهذا فما يبدو لي أنّه الرأي الراجح هو أنّ أسماء السور ليس لها بُعد شرعيّ أو تعبّدي أو توقيفيّ ، ما لم نعثر على نصّ حديثي موثوق يثبت ذلك في هذه السورة أو تلك . ومجرّد استخدام النبيّ وأهل بيته لتسميةٍ ما لا يعني بُعدها الشرعي أبداً ما لم تنهض قرينة أو شاهد على ذلك . من هنا فما يقوله ابن عباس - لو صحّ الخبر عنه - ليس معناه أنّ هذه التسميات إلهيّة وأخفيت ، بل ربما تكون قد أطلقت على السورة في العصر النبوي دون ممانعة نبويّة ، ثم جرى إخفاؤها .
ومن هذا المنطلق يتضح جواب سؤالكم ، فإنّه لو كانت التسميات تعبدّيةً إلهيّة ، لكان البحث في العلاقة بين السورة واسمها بحثاً ذا بعد شرعي وديني ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 115
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١٥