تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أ - فإن قُصد من الحسيّة أنّهم سمعوا ذلك من شيوخهم فهو صحيح ، لكنّه لا يثبت انتساب الحديث إلى المعصوم ، بل يثبت انتسابه حسّاً لشيخ الكليني أو لشيخ البخاري . ب - وأمّا إذا قصد من الحسية أنّ قول الإمام حسيٌّ بالنسبة إليهم ، فعلى هذا التقدير يحتمل الأمر احتمالان : 1 - أن يراد وصول هذه الروايات إليهم عن طريق الحسّ ولو غير المباشر ، فيكون شيخ الكليني قد أخذ الرواية حسّاً عن شيخه وهكذا وصولًا إلى الإمام ، فهذا صحيح ، ما لم تقم قرينة أو إشكالية في المقام . لكنّ الحسية هنا لا تساوي ثبوت الحديث مطلقاً من حيث حسيّة ما أتانا به شخص الكليني ؛ لأنّ الرواة إذا لم تثبت وثاقتهم مثلًا فلا يوجد ما يؤكّد أنّهم سمعوا من الذين رووا عنهم ، فلعلّ الأمر كان جعليّاً ، ولهذا نحن بحاجة إلى الحسيّة ، ثم إلى كبرى حجيّة خبر الثقة في المقام ، ولا تكفي واحدة منهما ، فإذا انضمّا ثبتت حسيّة الخبر وحجيّته ، لكن لا حسيّته بالنسبة لشخص الكليني ، بل حسيّته بالنسبة للمجموع المركّب من الكليني وسائر سلسلة السند ، ولهذا نحن نطبّق قاعدة حجية خبر الواحد الثقة على أخبار الوسائط ؛ لأنّ الفرض أنّ كلّ راوٍ يخبر حسّاً عن شيخه وصولًا إلى النبيّ أو الإمام ، فمجموع الخبر يساوي مجموعة إخبارات حسية ، وكل خبر حسي من ثقة فهو حجة ؛ لحجيّة خبر الثقة ، فيكون المجموع حجّةً . 2 - أن يراد أنّ نفس الحديث هو حسّي لهم ( أي لأصحاب الكتب الأربعة مثلًا ) مباشرةً ، وهذا واضح البطلان ، فإنّهم لم يسمعوا هذا الحديث من المعصوم . وأمّا أنّهم تيقّنوا بالصدور للقرائن مثلًا - كموافقته للكتاب أو غير ذلك - فهذا لا يصيّر خبرهم حسيّاً بالنسبة إلينا ؛ لأنّ اليقين بالشيء لا يساوي حسيّته ، وليس