تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بصرف النظر عن قضيّة ختم النبوة - لكن افتراض أنّ الوحي الآخر هو إضافة مضمونية للدين ليس عليه شاهد ، فهناك فرق بين الإضافة المضمونية للدين وبين مجرّد نزول الوحي ؛ لأنّ النبوّات نفسها تنقسم إلى نبوّات شرائع ونبوات تبليغ ، والنبوّة التبليغيّة ليس لها دور إضافي سوى دعوة الناس إلى ديانة نبيّ قد سبق وكانت نبوّته نبوّة تشريع ، ومن هنا ففرضيّة الدكتور سروش مبنيّة على منطق القطع بين التكوين والوحي ، فيما واقع الأمور قائم على أنّ مصدر الوحي والتكوين واحد ، وأنّ المنطق هو منطق الوصل ، لهذا لن تكون هذه الفرضية صحيحة بهذه الصيغة ، ولن تحظى ببنيات تحتية تساعد على ترجيح افتراضها بهذه الطريقة .

20 - كيف يكون القرآن العربي معجزاً لغير العرب ؟

* السؤال : كيف يكون القرآن العربي معجزًا لغير العربي ؟ فرُبّ أعجمي يسمع عن إعجاز القرآن فيتساءل : وأين يعجزني ؟ إنما عجزي عنه لمكان العجمة واختلاف اللسان ؟ * ليس المهم في المعجزة - ولا هو بالشرط اللازم فيها - الإحساس الذاتي الفردي بالعجز عن الإتيان بها ، بل المهم هو إدراك العجز الإنساني والبشري عن الإتيان بها ، ولو كان هذا الإدراك عبر مقدّمات عقليّة وفكريّة ، ومن هنا قال المتكلّمون المسلمون بأنّ إدراك غير العربي عجْزَ العرب عن الإتيان بالقرآن الكريم ، ومعرفته بظروف النبي محمّد صلى الله عليه وآله سوف يفضيان به إلى قناعة تامّة بأنّ هذا الكتاب لم يأتِ في ظروف طبيعيّة ، بل لابد من وجود تدخّل لقوّة غير عادية فرضت وجوده ، وهذا كافٍ في إثبات الإعجاز عندهم .