كالبوذية ، فضلًا عن السماويّة كاليهودية والمسيحيّة ، وإن كان يمكن الحديث عن مفاضلة بين الديانات من ناحية تفاصيل المنظومات الأخلاقيّة .
19 - ما رأيكم بقول الدكتور سروش بأنّه لو عمّر النبي أكثر من هذا لزاد حجم القرآن ؟
* السؤال : يقول الدكتور عبد الكريم سروش بأنّ القرآن الكريم قابلٌ للزيادة ؛ فإنّه لو عمّر النبي صلى الله عليه وآله أكثر من هذا العمر ، لنزل عليه قرآنٌ آخر ، أي آيات أخَر من القرآن الكريم ، وهذا يعني أنّ حجم النصّ القرآني تابعٌ للوضع التاريخي الزمني لحياة النبي ، الأمر الذي يعطي مجالًا لبسط التجربة القرآنية . ما هو تعليقكم ؟
* تبدو لي هذه المقاربة من المفكّر عبد الكريم سروش غير دقيقة من هذا المدخل الذي ولج عبره هذا الموضوع ؛ لأنّه تعامل مع مصدر الوحي بمعزل عن كونه مصدر التكوين ، فعندما نفترض أنّ مصدر النص القرآني شخصٌ آخر مختلف عن مصدر التكوين الذي يتحكّم بعمر النبي أو بأيّ حدث تاريخي أو زمني آخر ، أو على الأقلّ يعلم به قبل وقوعه ، فسيكون افتراض الدكتور سروش معقولًا . لكن توجد فرضيّة غابت عن كلام سروش ، وهي أنّ الذي يُنزل الكتاب الكريم هو نفسه المتحكّم والعالم مسبقاً بعمر النبي وبكلّ الظروف التاريخية ، الأمر الذي يجعل من الممكن للغاية أن يكون قد نظّم القرآن الكريم كلّه ( وأؤكّد على كلمة الكلّ وأنّه لا زيادة لديه بعد ) تنظيماً مسبقاً متناغماً مع ما يعرفه من الوضع التاريخي وعمر النبي ، فيكون ما أراده من القرآن قد صاغه متناسباً مع العمر النبوي ، فالفصل بين التكوين والتشريع أوقعنا في هذا الخطأ .
نعم ، إذا كان يقصد سروش أنّه من الممكن أن ينزل وحيٌ آخر فلا مانع -