تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

21 - ما هو مبرّر قول الفلاسفة : « لو كان كلّ شيء لابد له من شيء يوجد منه لما وجد شيء » ؟

* السؤال : هل يمكن أن توضحوا لنا الفكرة التي يذكرها الفلاسفة ، والتي تقول : لو كان كلّ شيء لابدّ أن يوجد من شيء ، فلم يكن ليوجد شيء . فما معنى هذا الكلام ؟ وما هو وجه منطقيّته ؟ * هذه الفكرة يمكنكم أن تقلبوا تصوّركم لها فسترون أنّها من الأمور الواضحة ، وسبب وضوحها أنّك أخذت كلمة ( شيء ) فيها . لنأخذ الشيء ( أ ) ، ونقول : لابدّ لهذا الشيء من أن يوجد من شيء ، فهذا معناه أنّه لن توجد ( أ ) إلا بعد وجود ( ب ) مثلًا ، ولنعطف النظر مرّةً أخرى على ( ب ) ، ونطبّق عليها القاعدة نفسها ؛ لأنّ ( ب ) شيء أيضاً ، ستكون النتيجة أنّ ( ب ) لن توجد إلا إذا وجد شيء آخر نفترض أن توجد ( ب ) منه ، ولنسمّه ( ج ) ، فحتى الآن لم توجد ( أ ) ولا ( ب ) ونحن بانتظار وجود ( ج ) . حسناً لو أخذنا أيضاً ( ج ) ، وقلنا متى ستوجد ؟ فسيكون الجواب : لن تحظى ( ج ) بالوجود إلا مع وجود ( د ) ؛ لأنّ كلّ شيء ( ومنه ج ) لا يوجد إلا من شيء ، وهكذا لن تكون ( ج ) موجودة إلا بعد فرض وجود ( د ) ، ونفس الأمر نطبّقه على ( د ) ، وهكذا إلى ما لا يتناهى . وهذا معناه أن ( أ ، ب ، ج ، د ، ه - . . . ) لن يكون لها وجود إلا بعد وجود الشيء الذي هو علّة لها ، وهذا الذي هو علّة لها هو أيضاً شيء ، فلابدّ من فرض عدم وجوده إلا أن يوجد ما فوقه ، فلا تنتهي السلسلة ، وبهذا لن يوجد الجميع ؛ لأن أيّ واحدٍ تضع يدك عليه ستقول : لن يوجد إلا من شيء فوقه ، فوجوده منتظرٌ لوجود ما فوقه ، وتأخذ ما فوقه وتقول نفس الشيء ، فإذا لم يكن هناك شيء في الفوق لا تشمله هذه القاعدة فسوف تبقى كلّ حلقات هذه السلسلة تنتظر