حتى لو كان أصل هذا الإحساس موجوداً عند الإنسان في أعماق نفسه ، كما يقول بذلك العدلية الذاهبون إلى التحسين والتقبيح العقليين .
2 - قدرته على التأثير الأكبر على مختلف شرائح المجتمع ، عبر خلق حسّ أخلاقي عام وشعور قويّ بالرهبة والرغبة إزاء اليوم الآخر ، فيما الحالات التي تشيرون إليها قد ترتبط ببعض الطبقات الاجتماعيّة أو ببعض النخب . وأكبر الأخطاء التي تحدث عند القارئين للموضوع الديني أنّهم يتصوّرون أنّه يخاطب النخب فقط ، ويغفلون عن أنّ الدين خطاب يتوجّه إلى الجميع .
ولا يعني ما نقول - من أنّ الدين يشكل ضماناً للقيم الأخلاقية من جهة ، ويساعد على توسعة دائرة التأثير الأخلاقي على مختلف طبقات المجتمع من جهة ثانية - أنّ المتديّن أكثر أخلاقيّةً من غيره ، فنحن هنا لا نتحدّث عن التديّن والالتزام الديني ، بل نتحدّث عن هذه القناعات العامة والمشاعر المنتشرة بين مليارات البشر ، والتي تربط ( لا شعورهم ) بقضايا ما فوق طبيعيّة ، بحيث يحسّون برعشة الضمير متصلةً بمفاهيم دينية مثل الله والأنبياء والآخرة ، فإنّ هذا الأمر يساعد بشكل كبير على توفير بيئة مناسبة للموضوع الأخلاقي ، حتى لو كانت هناك تطبيقات كثيرة غير أخلاقيّة لهذا المتديّن أو ذاك ، وهناك فرقٌ بين الأمرين .
والدين الذي نتحدّث عنه هنا لا يهمّنا مقدار الحقّ فيه والباطل ؛ لأنّ القضية هنا ترصد تأثيرات المقولات الدينية الكبرى على الشعور الأخلاقي عند الإنسان ، بصرف النظر عما لو كانت هذه المقولات الدينية صحيحةً أو غير صحيحة ، ولهذا لا يصحّ هنا أخذ الإسلام فقط في حساباتنا ؛ لأنّ القضيّة أوسع دائرةً من ذلك ، بل تستوعب - في كثير من الأحيان - حتى الديانات الوضعيّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 88
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٨