تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وتفسيرها ينبغي أن يعتمد المنظومة الداخلية للنصوص نفسها ، بحيث لا نأتي على النصّ الديني محمّلين بالإرث الفلسفي ، ثم نقوم بتفسير النصّ الديني على أساس تلك القضايا الفلسفية أو على خلفيّة تلك القضايا الفلسفية ، فنفهم النصّ بطريقة مشوّهة وتأويلية وتطويعيّة ، ولهذا أطلق عليهم اسم ( التفكيكيّون ) ؛ لأنّهم يفكّكون بين العقل والنقل والقلب ، لا أنّهم يرفضون العقل والقلب ، وإلا لتسمّوا باسمٍ آخر يفيد طرحهم للعقل والقلب لا تفكيكهم بين المصادر الثلاثة للمعرفة ، فلا تناقض - من وجهة نظرهم - بين وجود نصوص فلسفية ونفي الفهم الفلسفي للنص .

18 - هل يمكن تحصيل التزام أخلاقي من دون الدين وبعيداً عن الرقابة الإلهيّة ؟

* السؤال : أنا أرى أناساً ، وإن كانوا قليلين ، ولكن على قدر عالٍ من الخلق والالتزام الأخلاقي ، مع أنّ خطّهم الفكري خطٌّ علماني ، فهل يا ترى من الممكن أن يتحلّى الإنسان بهذا القدر الكبير والعالي من الالتزام الخلقي ، ويكون بعيداً عن الدين ، ولا يشعر بالرقابة الإلهية ، ولا يؤمن بالقيامة واليوم الآخر ؟ * لا مانع من ذلك على الإطلاق ؛ لأنّ الكثير من القيم الأخلاقية يمكن إرجاعها إلى الفطرة الإنسانيّة ، وربما لذلك جاء في الحديث النبوي التعبير ب - ( إتمام ) المكارم ، وذلك في قوله : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ، فهناك نظم أخلاقيّة غير دينية يمكنها أن تمنح الإنسان أحياناً ضبطاً أخلاقيّاً ، لكنّ قيمة الدين تكمن في أمور عديدة أبرزها : 1 - منحه ضخّاً قيمياً كبيراً وتوفيره بيئة حاضنة لتنامي الإحساس الأخلاقي ،