تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

22 - مشهد الخلاف حول علم المعصوم بالغيب

* السؤال : هل من دليل عقلي يحكم بضرورة أن يكون الإمام عالماً بالأمور الغيبية ، مع العلم أنّ الأئمة عليهم السلام لم يستعملوا هذا العلم في كثيرٍ من ممارساتهم ، بل تصرّفوا وفقاً لطبيعتهم البشرية ؟ بعبارة أخرى : ما هي الحكمة أو الفائدة التي تعود على المجتمع الإنساني الذي يقوده إمام يكون على علم بالأمور الغيبية سواء المستقبلية أم الماضية أم الحاضرة ؟ وما هو دور هذا العلم الذي يحمله الإمام في تكامل المجتمع الإنساني ؟ وما هي صورة الآراء في الموضوع ؟ وما هي أبرز أدلّة النافين للعلم بالغيب ؟ * البحث في علم المعصوم بالغيب يقع في مرحلتين : الأولى في ضرورة ذلك . والثانية في وقوع ذلك : أما من الناحية الأولى ، فلا يوجد دليل عقلي مقنع يفرض ضرورة علمهم بالغيب بالمساحة التي يتداولها بعض الإمامية في عصرنا مثلًا . وأما من الناحية الثانية فإنّ المرجع هنا هو النصّ والتاريخ لتأكيد هل يعلمون بهذا الغيب أم لا ؟ لأنّ العقل لا يقدر على معرفة واقع علمهم في هذه الحال إلا بناءً على نظريات بعض المتصوّفة والعرفاء في مسألة الإنسان الكامل ، وهي نظريّات غير مقنعة من وجهة نظري المتواضعة . إذاً فالمرجع هنا هو النصوص الدينية ، وأنها هل تدلّ على علمهم الوسيع بالغيب أم لا ؟ ومجرد أنّنا لم نجد ضرورةً لعلمهم بالغيب لا ينفي علمهم بالغيب ، إذ ربما تكون قد خفيت علينا أمور في أسرار هذا العالم . وتوجد هنا وجهتا نظر ، فالأولى تثبت العلم بالغيب بناءً على وجود بعض الروايات ، وهذا الفريق ينقسم إلى جماعتين تبعاً لانقسام الروايات إلى مجموعتين : الجماعة الأولى : وهي القائلة بأنهم يعلمون الغيب علماً مطلقاً وفعليّاً ، فالإمام