وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء ، وفي أقطار الأرض ، لا يجاورون نسل خلقي ، وأجعل بين الجنّ وبين خلقي حجاباً ، ولا يرى نسل خلقي الجنّ ولا يؤانسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يجالسونهم . . . » ( الشيخ الصدوق ، علل الشرائع 1 : 105 ) ، فهذا الحديث يدلّ على انقطاع الصلة بين الإنس والجنّ ، حتى أنّ بينهم حجاباً ، رغم وجود الجنّ على وجه الكرة الأرضيّة ، وإذا صحّ هذا الحديث فإنّه ينفي كلّ أشكال الارتباط بين الجنّ والإنس .
لكنّ هذا الحديث لا يمكننا الاعتماد عليه ولا الوثوق بصدوره عن الإمام علي عليه السلام ؛ لعدّة أمور منها كونه خبراً آحادياً لا يوجد ما يقوّيه من الأخبار ، ومنها أنّ سنده ضعيف ، ففي سند الحديث جاء عمرو بن أبي المقدام ، وهو رجل لم تثبت وثاقته ولا صدقه ولا عدالته .
ومن الممكن أن تقول بأنّ نفي الله سبحانه لسلطنة الشيطان على الإنسان يعني أنّ الجنّ لا يقدرون على التلبّس بالإنسان والسيطرة عليه ؛ لأنّ الشيطان من الجنّ ، بشهادة القرآن الكريم في قوله تعالى :
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا )
( الكهف : 50 ) .
ولكنّ هذا التحليل غير صحيح ؛ لأنّ الشيطان سلبت عنه قدرة التصرّف في البشر في الإطار الذي يؤدّي إلى جبرهم على المعاصي ، بحيث تصبح جميع انحرافاتهم الدينية والأخلاقية ناتجة عن عملية جبر شيطانية متفرّعة على سلطانه الثابت عليهم ، والآيات القرآنية تنفي سلطان الشيطان في عملية الوسوسة على الناس ، وهذا غير وجود مخلوقات جنيّة غير شيطانية قد يكون لديها قدرة السيطرة - أو أن يكون للشيطان نفسه قدرة السيطرة - من غير ناحية فعل