تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
* عندما تحدّث القرآن الكريم عن الشيطان ذكر أنّه يأمر بالفحشاء ، مقابل الله الذي لا يأمر بالفحشاء ، كما دلّ على ذلك قوله تعالى :
( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
( الأعراف : 28 ) ، وأمرُ الشيطان بالفحشاء بيّنته لنا الآيات الأخَر ، وأوضحت أنه ليس على نحو السلطنة على المأمورين أو القهر أو إعمال القوّة أو الغلبة ، وإنما عمدة أساليب الشيطان في الأمر بالفحشاء والانحراف هو ما ذكرته الآيات القرآنية على الشكل التالي : أ - التخويف وخلق القلق ، قال تعالى :
( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
( آل عمران : 175 ) . ب - الوعد وخلق الأماني ، قال تعالى :
( يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً )
( النساء : 120 ) . ج - تزيين الأفعال القبيحة في نظر الإنسان ، قال تعالى :
( . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
( الأنعام : 43 ) ، وقال سبحانه :
( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ . . )
( الأنفال : 48 ) ، وقال تعالى :
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ . . )
( النحل : 63 ) و . . فليس أمر الشيطان بالفحشاء عن سلطنة وتصرّف في الإنسان المأمور والموسوس له ، وقد قال تعالى :
( وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ . . )
( إبراهيم : 22 ) . فالشيطان دعا الإنسان للضلال تماماً كما يدعو الصديق صديقه لذلك ، ويخلق له الأماني ويبث في ذهنه أنّ اختلاس هذا المال شيء جيّد ويحقّق لك طموحاتك ، وأنّ دفع