الحقوق الشرعية من أموالك ومساعدة الفقراء والمحتاجين سوف يجعلك فقيراً والمستقبل سيكون قاتماً أمامك . إنّ جهود الشيطان في الحديث مع الإنسان هي نفس جهود الإنسان المنحرف أخلاقياً مع صديقه الذي يريد منه أن ينحرف مثله ، والفرق هو أنّ طريقة بث الشيطان للفكرة المنحرفة وللميل الانحرافي عند الإنسان فيها شيء من الخفاء أو الصمت التكويني ، ولهذا سمّيت بالوسوسة ؛ فإنّ الوسوسة هي الكلام الخفي والهمس في الأذن وما شابه ذلك .
وهناك بعض العلماء يذهبون إلى أنّ الشيطان مخلوق غيبي غير مادّي ، لكنّ علماء آخرين - مثل العلامة الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي حفظه الله تعالى - يرون أنّه موجود مادي ، غاية الأمر أنّه من الموادّ التي لا ترى بالعين المجرّدة في العادة ، بل هي أشبه شيء بالأثير وما تبثه أجهزة الاتصالات والأقمار الصناعية ، فتكون قدرته على بثّ الفكرة فيها نحوٌ من التطوّر التقني إذا صحّ التعبير . ولا تعني قدرته التقنية المتطوّرة هذه أنّه يسيطر على الإنسان أو يتحكّم في تصرّفاته ، فإنّ هذا خلاف الآيات القرآنية الكريمة التي نصّت على مخاطبة الشيطان للكافرين يوم القيامة بأنّه لم يكن له عليهم من سلطان ، وتعبير ( من سلطان ) - مستخدماً أسلوب التنكير في كلمة ( سلطان ) - يعني أنّه لم يكن يملك أيّ سلطنة عليهم .
أمّا بالنسبة إلى الجنّ ، بصرف النظر عن الشياطين منهم ، فهم مخلوقات ثبت وجودها بنصّ القرآن الكريم ، وهم يقدرون على التواصل مع الإنسان بمقدارٍ لا نعرف حدوده ، فقد تحدّث القرآن الكريم عن علاقتهم بالنبي سليمان عليه السلام وأنّه كان زعيماً عليهم ، ونفى القرآن الكريم علمَ الجنّ بالغيب ، خلافاً لما يعتقده الكثير من الناس ، فقال تعالى - متحدّثاً عن خدمة الجنّ لسليمان وعن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 82
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٢