تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ومن المناسب هنا الانتباه لأمر سبق أن أشار إليه بعض العلماء المعاصرين وبعض المشتغلين بالبحث الفلسفي ، وهو أنّ الجهاز المفاهيمي في الذهن الإنساني يلعب دوراً في خلع لباسٍ ما على صورة مسبوقة عند العقل ، فمثلًا نحن نجد أنّ المسيحيين يرون في منامهم السيد المسيح أو السيدة العذارء ، فيما نجد المسلم يرى رسول الله أو بعض الأئمّة ، ونجد اليهودي يجد أمراً آخر . إنّ هناك تفسيراً - أدعو للتفكير فيه - لا يذهب إلى أنّ هذا الذي جاءك في المنام هو ضرب من الوهم أو أضغاث أحلام بالضرورة ، وإنّما قد يكون حقيقة ، ولكنّ الذهن المسيحي مشبع بصور معيّنة لشخصيات ، يقوم العقل بخلعها على حالة الرؤية في المنام ، فيتصوّر ما رآه أنّه المسيح ويحسّ أنّه المسيح ، ولو كان شيعيّاً لربما أحسّ بأنّه المهدي المنتظر ، أو لو كان سنيّاً لربما أحسّ بأنّ الذي رآه في المنام هو عمر بن الخطاب مثلًا . إنّ تسمية الأمور التي شوهدت في عالم الرؤية هي تسمية تنتمي - فلسفيّاً - إلى عالم المفاهيم والمقولات ، ولا تنتمي لنفس حدث الرؤية المناميّة ، وهذا ما يفسّر انحياز المنامات هنا وهناك لمن كان الشخص نفسه على صلة به أو معرفة من قبل نتيجة العنصر التربوي . ويمكن لهذا الموضوع أن يساعد في الجواب جزئيّاً عن سؤالكم .

16 - ما هي حدود سلطة الشيطان على الإنسان ؟ وهل يتلبّس الجنّ بالإنسان ويتحكّم به ؟

* السؤال : أرجو منكم إفادتنا حول حدود سلطة الشيطان على الإنسان . وهل صحيح أنه يستطيع ( أي الشيطان ) أو الجنّ أن يتلبّسوا الإنسان ، أي أن يدخلوا جسده ويتحكّموا في تصرّفاته ؟