تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
هذا المريض الذي شُفي هناك ، كأن تكون لديه مشكلة عصبيّة ، ثم ونتيجة التفاعل النفسي الشديد حال الزيارة لهذا المرقد أو ذاك ، يحصل حدثٌ عصبي معيّن ، وهذه المرحلة من البحث تحتاج لدراسة من جانب المختصّين بعلم النفس والأعصاب والطبّ وغيرها من العلوم ، شرط أن لا يستبعد هؤلاء من البداية العنصر الغيبي في الموضوع . إذن ، فنحن أمام مراحل ثلاث لكي تصبح هذه القصص ذات مضمون علمي ومنطقي يمكن الاتكاء عليه ، وهي : مرحلة الجمع والتقصّي ، ومرحلة التثبّت والتوثيق ، ومرحلة التفسير والتحليل ودراسة العناصر المحتملة في أن تكون سبباً للذي حصل . ومع الأسف فنحن في الغالب نكتفي بالمرحلة الأولى ونترك المراحل اللاحقة ، لا سيما المرحلة الثالثة ، أو نتعاطى معها بطريقة غير علميّة وإنّما عاطفيّة حماسيّة . وما أقوله ليس مشكلةً شيعيّة ، بل هي مشكلة عامّة عند الشيعة والمتصوّفة والسنّة والمسيحيين وغيرهم . رابعاً : أمّا عن السبب في عدم ظهور مثل هذه القصص عند قبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فمع وجود بعض القصص في الكتب التي لا ينبغي إنكارها من حيث أصل وجودها في التراث ، إلا أنّ أحد أسباب ذلك ربما يعود إلى عنصر في المتلقّي ، بمعنى أنّ الشفاء من بعض الأمراض يمكن أن يحتاج لفعل الطبيب ولوضع المريض أيضاً ، وعندما يكون المريض في وضع لا يتلقّى فيه العلاج فإنّ فعل الطبيب لا يؤثر ، إنّ هذا الذي ذكرتموه دليل على أنّ حالة الزائر النفسية لها دور في العلاج ، وليس كلّ علاج يتخطّى الحالة النفسيّة .