تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
* أولًا : لم أعثر - في حدود تتبّعي السريع على وجه العجلة - على نصوص دينية معتبرة تتحدّث عن خصوصيّة للإمام الجواد بعد وفاته وعند قبره وهي قضاء الحاجات ، ولا على تسمية دينية لباب المراد ، وإذا كان هناك شيء فهو بشكل عام للأنبياء والأئمّة عليهم السلام . ثانياً : لا ينبغي الاستعجال - كما يفعل بعضنا - في تكذيب هذه القصص أو اتهام أصحابها بالخرافة والتهريج ، فالله على كلّ شيء قدير ، وهؤلاء الأولياء عزيزون عند الله ، ويمكن أن تكون لقبورهم مقامات وكرامات . ثالثاً : هناك كتب كثيرة تتبّعت الأحداث التي تقع عند قبور الأولياء والأئمّة ، سواء عند الصوفيّة أم عند الشيعة ، بل وكذلك نجد هذا الأمر بقوّة عند الكثير من المذاهب المسيحية ، لكنّ أغلب هذه الكتب تقدّم الموادّ الخام ، بمعنى أنّها تذكر القصّة التي حصلت نقلًا عن مصدرها . وبصرف النظر عن مديات دقّة المصدر أو السند ، فليست هذه الكتب مما يقوم بتحليل الموادّ القصصية المنقولة ودراستها للتأكّد ممّا حصل أو للتأكّد من نسبة ما حصل إلى صاحب القبر ، ففي المرحلة الأولى ينبغي جمع القصص التي تحكي عن كرامات وقعت عند هذا القبر الشريف أو ذاك ، وبعدها يصار إلى التدقيق في صدقيّة القصّة ومصدرها وانسجامها الداخلي وغير ذلك ، عبر ممارسة نقد تاريخي ومضموني عليها ، وإذا ثبت عدم وجود عيب في هذه القصّة أو تلك من هذه النواحي يصار إلى الانتقال إلى المرحلة الثالثة ، وهي دراسة القصّة من زاوية ارتباطها بالقبر أو الشخص ؛ إذ قد تكون هذه القصّة التي تحكي عن شفاء مريض ناتجةً عن حالة نفسية تؤثر - علميّاً ومنطقيّاً - في المرض الذي يعاني منه