تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إنكار الباقي كيفما أشاء فهذا ليس صحيحاً ، إلا عند من ثبت لديه عدم وجود معتقد آخر غير هذين الاثنين ، فليلاحظ هذا الأمر جيّداً . ثانياً : إنّ ظهور فكرة أصول الدين هو أمر طبيعي تلقائي في صيرورة المعرفة الدينية ، فإنّ الأمور التي يأتي بها الأنبياء - تماماً كأيّ شخصيات أخر ذات مشاريع كبرى في الحياة الإنسانيّة - تنقسم ، بعد ملاحظتها ، إلى ما هو عنصر رئيس وجوهري ولا يستغنى عنه ، وإلى عناصر من الدرجة الثانية ، وهنا عندما تحصل الانقسامات بين أتباع الدين الواحد ، ولا سيما عندما تظهر ثقافة التكفير والتبديع ، يصار إلى تحليل العناصر الأصلية في الدين والعناصر الفرعية ، فتظهر بشكل تدريجي تقسيمات وتنويعات للقضايا الدينية التي أتى بها الأنبياء ، فنقسّمها مثلًا إلى أحكام وعقائد وأخلاق ، وقد تجد من يقسّمها إلى جوهر الدين وقشوره على حدّ تعبير الدكتور عبد الكريم سروش ، وقد تجد من يقسّمها إلى أصول الدين وفروعه ، وهكذا ، فالسبب في ظهور هذه الفكرة والاختلاف حول أصول الدين هو سبب تاريخي تلقائي وطبيعي في صيرورة الوعي الديني . ثالثاً : إنّ السيد الخميني يذهب - ثبوتاً - إلى أنّ أصول الدين ثلاثة ، وهي : الألوهيّة والتوحيد والنبوّة ( انظر له : كتاب الطهارة 3 : 445 ) ، ومن ثمّ لا يصحّ الإشكال عليه بأنّه لماذا رجّح العدل على المعاد ؛ لأنّه أيضاً لم يجعل العدل من أصول الدين ، والسبب في إخراج العدل من أصول الدين ، أنّه لا ميزة للعدل من بين الصفات الإلهيّة إلا قدرته على إثبات مقولات أخَر في الاعتقادات كالنبوّة والإمامة والمعاد وغيرها ، ومجرّد أنّ فكرةً ما لها دور رئيس في إثبات اعتقادٍ ما لا يجعل هذه الفكرة نفسها أصلًا اعتقادياً ، وإلا لزم أن نجعل قواعد علم المنطق من أصول الدين ؛ لأنّ عليها تنبني الاستدلالات العقديّة ، وهذا واضح الفساد .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 76 | حيدر حب الله