تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بالإمامة ، كما ذهب إليه جمعٌ من متقدّمي علماء الإماميّة ومتأخّريهم ، فسوف تصبح الإمامة أصلًا دينياً ، وإلا كانت أصلًا مذهبيّاً ، بمعنى أنّها تشكّل معياراً للانتماء للمذهب الشيعي بحسب النصوص الدينيّة في هذا المذهب . وهذا كلّه يؤكّد أنّ مسألة أصول الدين - من حيث عددها ونوعها - مسألةٌ اجتهاديّة بهذا المعنى ، والحكم فيها هو موقف صاحب الدين نفسه أي الله سبحانه وتعالى ، فإذا وجدنا في كلماته أو من يتكلّم باسمه أنّ من يقول بكذا فليس بمسلم ، أصبح هذا القول كفراً ، وعكسه أصلًا ومعياراً في الانتماء ، وإذا وجدناه لا يقول هذا ، صار إنكار هذا الشيء - ولو كان هذا الشيء في حدّ نفسه أمراً دينيّاً واقعاً - غير موجب للكفر وارتفاع الانتماء . فالمعتزلة مثلًا لم يدرج كثيرٌ منهم النبوّة في أصول الدين ، معتبرين أنّها مندرجة في أصل العدل ، في حين وجدناهم يدرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد في أصول الدين ، فيما ينكر هذا الإدراج سائر المسلمين . وهكذا الحال مع الأشاعرة ، حيث حصر أكثرهم أصول الدين بالتوحيد والنبوّة ، واختلفت الإماميّة فيما بينهم في عدد أصول الدين ، فجعلها بعضهم ثلاثة : وهي التوحيد والنبوّة والمعاد ، أو ثلاثة هي : الألوهيّة والتوحيد والنبوّة ، فيما جعلها بعضهم خمسة بإضافة العدل والإمامة . ووضع العدل في أصول الدين هو - في تقديري - ناتج عن العناصر التاريخيّة التي تجلّت في أزمة الخلاف بين العدلية والأشاعرة عبر التاريخ ، فامتازت الإمامية بالعدل عن الإشاعرة ، لتقترب من المعتزلة . وعليه ، فإذا كنتم تقصدون من اجتهادية أصول الدين هذا المعنى فهو صحيح ، أمّا إذا كنتم تقصدون أنّ أصول الدين هي اثنين مثلًا ، ولي الحقّ في