تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الكريمة ، التي أخذت شاهداً هنا ، بطريقة صحيحة ، فنحن لو استقرأنا آيات القرآن الكريم التي وردت فيها كلمة النفس واشتقاقاتها ، فسوف لن تعني سوى النفس الإنسانية ، وعلى أبعد تقدير النفس الملائكيّة - إذا صحّ التعبير - والنفس الحيوانية والجنّ ، فعندما نقول :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
فالآية في أقصى ما تدلّ عليه تعني نفوس البشر وأمثالهم ، فلا يعلم أنّ المراد كلّ ما هو نفس ، حتى لو لم يكن إنساناً أو حيواناً أو ملكاً أو ما شابه ذلك ، ويمكنكم مراجعة الآيات القرآنية بهذا الصدد لتروا أنّه لا يمكن - من الناحية الدلالية - ادّعاء إطلاق كلمة النفس لكلّ ما ليس بميّت ، فالنباتات لم يطلق عليها القرآن عنوان النفس مع أنّه تعرضها الحياة والموت ، وعلينا اتباع الدلالة اللغوية لمعرفة ماذا يريد النصّ القرآني من النفس هنا ، حتى نتمكّن من إلزامه بما يقول ، والقدر المؤكّد من الدلالة هو ما أشرنا إليه ، فلو كانت للقرآن نفسٌ لما أحرزنا أنّها مشمولة لهذه الآية الكريمة ، ولو كانت هناك آية لها دلالة عموميّة لكان ذلك نتيجة عنصر شاهد في النصّ نفسه ، وإلا فمن يقرأ القرآن بعشرات الآيات التي وردت فيها اشتقاقات كلمة النفس ، سيجد أنّ المراد هو الكائنات الحيّة التي لديها نوع من الإدراك والإرادة ، ومن ثمّ لا يكون القرآن مشمولًا لقوله :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
؛ لانصراف كلمة النفس هنا لما هو مثل الإنسان والجانّ وأمثال ذلك .

14 - ما هو المعيار في اعتبار أمرٍ ما من أصول الدين ؟ وهل أصول الدين مسألة اجتهاديّة ؟

* السؤال : ما هو منشأ التقسيم الخماسي المعهود لأصول الدين ؟ وهل هذا التقسيم اجتهادي ؟ ومن أوّل من اعتمد هذا المعنى ؟ وهل صحيح ما ينقل من أنّ السيد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 73 | حيدر حب الله