تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
النسبة لكاتب القرآن كائناً من كان هذا الكاتب والمختلق ، أهو الله أم الرسول أم غيرهما ؟ ! ثانياً : سلّمنا بأنّ القرآن سوف يموت ، ما الذي نريد من وراء هذه الفكرة ؟ فإنّ إثبات عروض الموت عليه لا يعني أنّه مات اليوم ، بل يعني أنّه سيموت ، وقد يكون ذلك يوم القيامة ، فالتسليم بعروض الموت عليه وقابليته لذلك لا يساوي التسليم بتعيين زمان موته ، ومن ثم إثبات فقدان القرآن لقيمته في العصر الحاضر أو حتى في عالم الدنيا . ثالثاً : يفترض الإشكال أنّ ما لا نفس له فهو ميّت ، وهذه مصادرة تحتاج لإثبات ؛ إذ ما هو المراد من النفس هنا ؟ وما هو المراد من الموت ؟ فإن أريد من الحياة الوجود ومن الموت العدم ، فكلّ الكائنات حيّة ، بما فيها القرآن اليوم ؛ لأنّه موجود . وإن أريد من الحياة العلم والإرادة ، فإنّ فقدان القرآن لهذين - بمعنى أنّه لا يدرك بحيث يكون عالماً ويريد بحيث يكون قادراً - لا يساوق بطلانه اليوم ، فكلّ الكتب الفكرية والعلمية والأدبيّة تصبح ميتةً اليوم ، بل كلّما كتب شخصٌ نظرية فهي ميتة وينبغي إهمالها بناءً عليه ؛ لأنّ النظريات الموجودة في الكتب ليست سوى ورقاً جامداً ميتاً لا علم فيه في حدّ نفسه ولا إرادة ، وليست فيه حياة نباتية ولا حيوانية ولا إنسانيّة ، ويلزم أن تكون هذه الإشكالية نفسها أمراً ميتاً لا قيمة له . وإن لم يكن الميت لا قيمة له بحيث يجتمع الموت مع القيمة ، فسيكون القرآن ميتاً - لو سلّمنا بالتعبير - وفي نفس الوقت له قيمة وموضوعية ودور وريادة تماماً كسائر العلوم والنظريات ، فلماذا يشمله الإشكال ولا يشمل غيره ؟ رابعاً : إنّ هذه الإشكاليّة لم تستطع - بحسب فهمي المتواضع - تفسير الآية