تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إلى ( تجربة ) بالاصطلاح المنطقي ، لا باصطلاح العلم الحديث ، وهناك فقط يمكن الخروج بنتيجة . ولهذا من الخطأ القول بأنّ الفلاسفة العقليين كانوا لا يؤمنون بالتجربة بما لها من معنى في العلم الحديث وأنّهم كانوا ضدّ العلوم الطبيعية ، بل هم كانوا يؤمنون بها غير أنّهم كانوا يرون أنّ التجارب تحتاج لقياس خفي كي تُنتج ، وقد ذكروه في أبحاثهم ، وكفى بابن سينا شاهداً على اهتمامهم بالعلوم الطبيعية من الطبّ وغيره . إذن ، فالأرسطيون يرون طريقة الاستدلال الموصلة لليقين هي السير من العام إلى الخاص ، فأنت تعلم مسبقاً أنّ كلّ إنسان فانٍ ، وهنا تقول : محمدٌ إنسان ، ثم تضيف القاعدة العامّة التي تشكّل بالاصطلاح المنطقي ما يسمّى بكبرى القياس ، فتقول : وكلّ إنسان فان ، وهنا تخرج بالنتيجة ، وهي أنّ محمّداً فان ، ففي هذه العملية المسمّاة بالقياس ، أنت تأخذ قاعدة مسبقة وهي فناء كلّ إنسان ، ثم تطبّق هذه القاعدة على هذا الإنسان أو ذاك الإنسان ، فتخرج بنتيجة تتعلّق بهذا وذاك . إذا فهمنا هذا الأمر ، نعرف لماذا تكون النتيجة في المنطق الأرسطي تابعةً لأخسّ المقدّمات ؛ لأنّ أخسّ المقدّمات تؤثر في النتيجة ، فلو كانت هناك مقدّمة جزئيّة فلا يمكن أن تكتسب نتيجةً أوسع منها ؛ لأنّ هذا معناه القفز من الخاصّ إلى العام ، ومن الضيّق الدائرة إلى الأوسع دائرةً ، ومن الأضعف لوناً إلى الأقوى لوناً ، فتبعيّة النتيجة للمقدّمات من هذه الناحية مردّه إلى النظام البنيوي للمنطق الأرسطي ، ولهذا أنت عندما قلت : محمد إنسان ، وكلّ إنسان فان ، فلا تستطيع أن