توجد حاجة للمعصوم أساساً ، لكنّ هذا لا يعني أنّ ما أتى به يصبح بلا معنى ، بل يمكن أن يكون معيناً ومساعداً وعنصراً جيداً في تحقيق المصالح النوعية ، فهناك فرق بين عدم الحاجة لشيء وبين بطلان هذا الشيء وعدم صدقه أو صوابه أو كونه أحد البدائل النافعة ، فليلاحظ ذلك جيّداً .
12 - ما هو الدليل على ما يقوله المناطقة ، من أنّ ( النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات ) ؟
* السؤال : كثيراً ما نقرأ في كتب الفلاسفة عبارة : « النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات » ، فما هو الدليل العقلي على هذا المدّعى ؟
* لأنّ المنهج العقلي في منطق أرسطو يرى أنّ الطريقة الصحيحة للاستنتاج هي النزول من العام إلى الخاصّ ، بعكس طرائق الاستقرائيّين الذين يتحرّكون من الخاصّ إلى العام ، فأنت في الاستقراء تتابع بعض الظواهر ( الملاحظة ) ، أو تقوم بإجراء بعض الاختبارات ( التجربة ) ، وعندما تلاحظ في الحالتين ( التجربة أو الملاحظة ) أنّ ( أ ) عندما كانت توجد كانت ( ب ) توجد وراءها ، فإنّك تعمّم الأمور ، وتقول : ( كلّما ) وجدت ( أ ) وجدت ( ب ) ، وهذه قفزة من الخاصّ والجزئي والمفرد إلى العام والكلّي والقاعدة .
وهنا يعيب المنطق الأرسطي بأنّ هذه الطريقة لا يمكن أن تولّد لنا اليقين ؛ لأنّه لا يوجد مبرّر منطقي موضوعي يسمح بالقفز من الخاص إلى العام ما دام أنّ هناك احتمالًا في أنّ الأفراد التي اختبرناها صادف أنّ ( ب ) فيها أعقبت وجود ( أ ) . ولهذا يقول المناطقة الأرسطيون هنا بأنّ الاستقراء يحتاج - لكي يُنتج - إلى قياسٍ خفي ، ويقولون بأنّه عندما تتبلور عناصر هذا القياس ، يتحوّل الاستقراء