تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الديني ، فليس الدين مسؤولًا عن التكنولوجيا والتقانة المعاصرة ، التي سهّلت للناس أموراً كثيرة ، بل وظيفته الروح وتنظيم أمورهم في ظلّ حياةٍ ، زراعية كانت أم صناعية أم ما بعد صناعية ، وهذا يعني أنّ السعادة لها عناصر متعدّدة بعضها ليس بيد الأنبياء أساساً ، وإنّما هو جهد بشري . وخطابنا الديني - وبعض خطاب الحركات الإسلاميّة - عندما يتحدّث عن السعادة وكأنها حكر ديني فإنّما يقصد - لو أردنا أن نجد له تبريراً - أعلى مراتب السعادة وهي السعادة الروحية والأخرويّة . رابعاً : طبيعة السؤال ناتجة - إذا سمح لي السائل الموقّر - عن ذهنية إنسان عربي منهزم روحياً ، بحيث يشعر بأنّ الآخرين ليست لديهم مشاكل . إنّني أرفض هذا المنطق ، وأرى فيه تسطيحاً للوعي وتبسيطاً للأمور ، أراه غير موضوعيّ ، بل هو خيالي ما فوق واقعي ، إنّ الفرق بين مشاكل عالمنا الإسلامي ومشاكل الآخرين في العالم الأوّل ، هو الفرق بين أنواع الأمراض ، فهناك أمراض تقليدية ، وهناك أمراض أفرزها العصر الحديث وتتسم بظرافة أعلى . لم ينهِ العصرُ الحديث الأمراض ، بل تغلّب على التقليدي منها ، ولكنّ تغلّبه كان بواسطة نظام حياة متكامل أفرز بدوره أنماطاً جديدة من الأمراض ، تحتاج بدورها مرةً أخرى لجهود علماء الطبّ . هذا هو أيضاً واقع الحال في أمراض مجتمعاتنا العربية والإسلامية إذا أردت أن أشبّه الأمور بنحو التقريب ، فمجتمعاتنا ما تزال تعاني من أمراض تقليدية عتيقة لم تستطع أن تتخطّاها ، ولم تتمكّن من الحصول على علاجها ، كالاستبداد ، وقمع الحريات ، والديكتاتورية ، وهيمنة الأيديولوجيا على العلم وأمور كثيرة جدّاً ، لكنّ الغرب الذي تخطّى الكثير من هذه الأمراض بدرجة معيّنة ، وقع هو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 67 | حيدر حب الله