تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الآخر في أمراضه الخاصّة ، والفرق بين نوعَي المرض أنّ بعض الأمراض غليظ وبعضها ظريف رقيق ، فيخيّل لك أنّ الثاني مرضٌ خفيف ، فهناك من يشكّل عصابة سرقة بسطو مسلح ، وهناك من يجلس خلف مكتبه الفاخر واضعاً ربطة عنقه ومرتدياً أفخم الثياب ومتأنقاً ومؤدّباً في الكلام ، لكنّه يقوم - بطرق معقّدة - بسرقة المليارات التي تفوق ما سرقته العصابات المسلحة . لا أريد أن أقول بأننا أحسن حالًا من الغرب كما يقول بعض رجال الدين في خطاباتهم الدوغمائية والطوباوية ، ولكن ما أريد قوله لشبابنا العربي هو أنّه ليس المهم أن تفكّر في أن تفرّ من مرضك ، بقدر ما المهم في أن تفكر إلى أين تذهب ، وهل إذا لم يكن عند الآخر أنواع الأمراض التي عندي فهو سليم البُنية ، أم أنّها الهزيمة النفسية التي نعاني منها ؟ ! أترك هذا الأمر للتفكير الموضوعي البعيد عن طوباوية بعض رجال الدين ودعاة القوميّة والحركات الإسلاميّة ، وبعيداً أيضاً عن دعاة الانهزامية النفسيّة والشخصيات السلبيّة التي لا تتكلّم إلا عن نواقص الأمور ، والهدف لي هو أن نحقّق روحية سليمة في النظر إلى الغرب والتعامل معه . خامساً : يفترض السؤال أنّ عدم الحاجة للمعصوم في تحقيق العدالة الاجتماعية تعني الاستغناء عنه مطلقاً ، وهذه قفزة غير صحيحة من الناحية المنطقية ، فالمعصوم حتى لو فرضنا أنّنا لسنا بحاجة إليه لتحقيق السعادة الاجتماعية لكنّ هذا لا ينفي الحاجة إليه لأمور أخرى كتحقيق السعادة الأخروية أو تحقيق السعادة الروحيّة ، فليس كلّ شيء في حياة البشر هو السعادة الاجتماعية . كما أنّ مفهوم الحاجة يختلف عن مفهومي : المصلحة والحقّ ، فلنفرض أنّه لا