تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
( العنكبوت : 18 ) ، وقوله سبحانه :
( وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( النحل : 35 ) ، وقوله تعالى :
( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ * )
( النمل : 91 - 92 ) . فهذه الآيات جميعها واضحة في أنّ هدف بعثة الرسل أن يذكّروا الناس وأن يهدوهم إلى الحقّ ، ولكنّ المسؤولية التطبيقية تقع على الناس أيضاً . فخطابنا الديني غير السليم يوحي للناس بأنّ ظهور المعصوم في حياتهم سوف يغيّر كلّ شيء بشكل تلقائي ، وأنّ بيده العصا السحريّة التي ستغيّر كلّ شيء دون أن تكون هناك ظروف موضوعيّة - وفقاً لنظام الأسباب والمسبّبات بشكله العادي - لفعل التغيير . وهذا لا يعني إنكار المعجزة أو الكرامة وإنّما يعني أنّ إدارة الأمور لم تكن بالمعاجز والكرامات ، بل كانت المعاجز والكرامات حالة طارئة على الوضع الطبيعي ، بل هي حالة خادمة للدعوة لا متخطّية لها بحيث تلغي المنطق القرآني المشار إليه أعلاه . نعم وجود النبي يحول دون نزول العذاب على الناس ، قال تعالى :
( وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
( الأنفال : 32 - 33 ) . وهل أنّ الدولة المهدوية في آخر الزمان سيكون لها منطقها الخاص ؟ هذا موضوع آخر لا نخوض فيه الساعة . ثالثاً : إنّ السعادة الدنيوية أمرٌ له عناصر متعدّدة ، وواحد منها هو العنصر