تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الأرض كيفما كان بحيث لو لم يتحقّق لفشلوا ، بل وظيفتهم الدعوة إلى التغيير ومحاولة فعل التغيير في الأرض ، وإلا فمن يصنع التغيير هم الناس أيضاً ، فصلاح الحياة الإنسانية لا تكون بطرف واحد ، بل بطرفين ، هما : الداعي والمدعوّ . ثانياً : إنّ النصوص القرآنية واضحة في تحديد وظيفة النبي من حيث إنّه لم يأتِ لكي يُحدث التغيير والصلاح والسعادة بالقوّة أو بفعل المعجزة ، بل وظيفته الدعوة لذلك والتوجيه وباقي الأمور على الناس ، فلنلاحظ معاً الآيات التالية ، حيث قال تعالى :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ )
( الغاشية : 21 - 24 ) ، فليس النبي سوى مذكّر وداعية لهم بما هو نبي ، وقال تعالى :
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ )
( ق : 45 ) ، فليس النبي جبّاراً عليهم يقهرهم على الصلاح ، بل هو يذكّر الناس بالقرآن الكريم ، وقال سبحانه :
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ )
( المائدة : 99 ) ، ومثله قوله تعالى :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ )
( آل عمران : 19 - 20 ) ، وقوله تبارك اسمه :
( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( النور : 54 ) ، وقوله عز من قائل :
( وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 65 | حيدر حب الله