الزوج لو قصّرت في هذه الواجبات أن يعمل على أن ترفع هذا التقصير .
وأمّا أن أهلها غير متديّنين فهذا أمرٌ لا يضرّ في حدّ نفسه ، فقد أمرنا الباري تبارك وتعالى بالإحسان إلى الوالدين ولو كانا مشركين ، فالعلاقة الأسرية شيء والموقف من مسلكيات أفراد الأسرة شيءٌ آخر ، نعم لو كان تردّدها إلى أهلها موجباً لضعف إيمانها وعودها للحياة السابقة ، كان من واجب الزوج السعي لتقنين هذه العلاقة بالتي هي أحسن من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأمّا تدخّل الرجل في كلّ تفاصيل المنزل ، فهذا من الظواهر السلبية في الأسر في عالمنا العربي والإسلامي . إنّ المرأة - كأيّ إنسانٍ آخر - تجد أنّ مساحة المنزل الداخليّة شأنٌ لها يعطيها شعوراً بالسلطنة على شيء ، ومن الطبيعي أن تتأذى بتدخّل الآخرين تدخّلًا مفرطاً فيما هو من شأنها ، تماماً كما قد يتأذى الرجل من تدخّلها في تفاصيل عمله ووظيفته ، فمن الأجدر بالرجل أن يقلّل من تدخّله وتطفّله فيما لا حاجة إليه ، وغالباً ما تحدث هذه الحال عندما يكون الرجل بلا عمل يشغله ، فعليك هنا أن تركّز جهدك على عملك ودراستك كي تنشغل عن التدخّل في تفاصيل البيت بالطريقة المبالغ بها ، مع الاحتفاظ بحقّك المبدئي في أصل التدخّل .
وأمّا كونك طالباً للعلوم الدينية الأمر الذي قد يفرض لك وضعاً خاصّاً لا تجد تلبيته عند زوجتك في تصرّفاتها رغم أنّها لا تفعل الحرام ، فهنا لابدّ من أمرين :
أحدهما أن يصار إلى المصارحة بين الزوجين في هذا الموضوع ليعلمها أنّ وضعه الاجتماعي قد يتطلّب بعض التفاصيل الإضافيّة في العلاقات والمسلكيات ، وعلى الزوجة أن تكون متفهّمةً لوضع زوجها الاجتماعي ، لاسيّما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 575
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٧٥