تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بوصفها جسراً لمسألة عملية ، ولا أقصد بذلك البُعد العملي الاجتماعي أو السياسي أو . . فحسب ، وإنما ( العملية والعملانيّة ) التي ترتبط قبل كلّ شيء بالعلاقة مع الله تعالى ؛ لأنّ الارتباط بالله ليس مسألةً نظرية ، فلم تأت النبوّات لتخوض حربَ أرقام في أنّ الله 1 أو 2 أو 3 أو 4 أو أكثر ، بل إنّ الوحدانية في قضيّة الدين تعني التوكّل والاستعانة وربط كلّ الأمور به تعالى ، وكذلك تعني الصبر والإحساس بالتوحيدين : الأفعالي والعبادي . إنّ القضية هي قضيّة كلّ التصرفات والمشاعر والأحاسيس ، وليست المسألة مسألةَ صراع على معلومة إضافية في أنّ الله واحدٌ أو كثير ، فليس المهم إدراك وحدانية الله فقط ، بل عيش هذه الوحدانية . وهكذا الحال في مسألة المعاد وقضاياها ، فليست تقف عند حدود أن نعرف فقط أنّ القيامة قادمة أو هي باطن الدنيا أو أنّ المعاد جسماني أو روحاني ، بقدر ما المهم أن نعيش الآخرة في الروح والعمل ، سواء العمل الجوانحي الداخلي أم الجوارحيّ الخارجي . أظنّ أنّنا بحاجة إلى صرخة تنادي على القيم الأخلاقية الرفيعة كي تُستحضر في الحياة ، لتكون هي الهدف من وراء التشريعات الأحكاميّة ، فالفقه جاء لينظّم حياة الإنسان تمهيداً لحلول القيم الأخلاقية في المجتمع وتأمين هذا النزول الأخلاقي ، وبحاجة إلى ثقافة روحية عقلانيّة ، تعتمد النصّ القرآني والثابت من الحديث الشريف ، كما تعتمد التحليل الوجداني المنطقي للأمور . مع الأخذ بعين الاعتبار أن نحترم الاهتمام بظاهر الشريعة ولا نتخلّى عنه ، ونقدّر الاهتمام بالعلوم والمصطلحات بعد أن كانت الأمّة وما تزال بحاجة إليها . والكلام طويل جدّاً في مثل هذه القضايا التي تحوي شؤوناً وشجوناً ، نكتفي بهذا القدر ، والله