المشكلة الأولى : أخلاقية الفعل السلطوي ، فلم يشتغل على البعد التربوي في ممارسة السلطة ، وإنّما استعاض عنه بنظام توازن القوى الذي يفرض نفسه على السلطة ، بحيث يرغمها على الاعتدال وعدم الظلم ؛ إذ يقولون مثلًا : كلّما كان الشعب أقوى - من خلال نفوذ ما ينتج عن مشاركاته الانتخابية مثل المجلس النيابي ، أو مؤسّسات المجتمع المدني - كانت الدولة عادلة ، من هنا منحوا الشعب سلطات ، مثل سلطة البرلمان وسلطة الإعلام وسلطة هيئات المجتمع المدني . وابتعاد السلطة عن المفهوم الأخلاقي الذي تأتي به نظريّة المصلحة في العقل الغربي سيؤدّي - على المدى البعيد - لتحايل الإنسان على القانون ، وقدرته على التفلّت من التوازنات ، أو السعي لذلك على الأقل ؛ لأنّ دوافعه الذاتية مصلحيّة وغير أخلاقيّة بالمعنى الديني .
المشكلة الثانية : ازدواجية النظريّة والتطبيق ، حيث شاهدناها عند الغرب في علاقته بما هو خارج الحدود الوطنية . في علاقته بأفريقيا ، وفي علاقته بالشرق - لا سيما الأوسط - حيث وضعت تجربته الطويلة مع الخارج العالمَ أمام مأزق خطير في ممارسة السلطة على العالم ، حتى لو نجح الغربي في إدارة ممارسة السلطة داخل وطنه .
ثانياً : أما على الصعيد الإسلامي ، فقضيّة السلطة تمّ التنظير لها بشكل جيّد ، لا سيما خلال القرن الأخير ، لكنّها واجهت مشاكل أيضاً ، وأكتفي بالإشارة إلى مشكلتين :
المشكلة الأولى : وهي على العكس من المشكلة الغربيّة ، حيث اقتصرت النظريّة الإسلامية في الغالب على عدالة الحاكم ، وركّزت على شروط الإمام ، وأشعرت المسلم بأنّ الإمام إذا كان عادلًا في شخصه وتقيّاً وورعاً كانت الدولة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 540
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٠