تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بأن تكون اجتهاديةً ؛ نظراً إلى عدم وجود تقليد فيها على ما هو المعروف بين العلماء ، ومن الضروري هنا أيضاً منح المجتهد العذرَ على تقدير الخطأ وفقاً لرؤية فلسفية في ذلك ، تعرّضنا لها في غير واحدةٍ من كتاباتنا لا سيما كتاب ( التعدديّة الدينية ) ؛ لأنّ هذا العذر هو الذي يوفر البيئة الصحيّة الدافئة للإبداع في المجالات الكلامية والفلسفيّة . وإذا كان باب الاجتهاد في الفقه مفتوحاً ومع ذلك لم يؤدّ إلى انهيار الفقه وعلوم الشريعة ، بل طوّرها ونمّاها وأحكمها وقوّاها رغم تعدّد الرأي الكثير في مجال الفقهيّات ، وكان الفقه أنموذجاً حيّاً أمامنا يحكي عن أنّ فتح باب الاجتهاد يفضي إلى التنمية والتقدّم لا إلى الانحراف والتراجع ، فإنّ الحال كذلك في الاجتهاد الكلامي والفلسفي والفكري عموماً ، إذ من شأنه تطوير العلوم الدينية والفكر الديني ، ولا داعي لأن نعيش القلق والخوف دائماً من اجتهادات غير سويّة قد تؤدّي إلى انحرافات عقائديّة .

217 - مدرسة النصّ وغياب مركزيّة العقل

* السؤال : ماذا تقصدون في بعض أبحاثكم حين تقولون بسلب محورية العقل عن النصيّة الدينية ؟ * المدارس النصيّة لا يكون العقل فيها هو المركز ، بمعنى أنّه لا يمثل محوراً يستبدّ بالخروج بالنتائج ، بل المركز فيها هو النصّ الذي يدور العقل حوله ؛ لفهمه وإدراك مراداته ورسائله ، فسلب محورية العقل عن الاتجاه النصّي لا يعني سلب العقل عنه ، بل يعني أنّ العقل لم يعد المركز ، وإنّما صار النصّ أو صار النص والعقل معاً عند بعض الاتجاهات .