214 - ما هو الموقف من الكتب المذهبية التراثية : هل هو طمسها أم تصحيحها ونشرها ؟
* السؤال : ما هو رأيكم بطباعة أو إعادة طباعة وتصحيح كتب التراث المذهبي التي تحوي تطرّفاً طائفيّاً ومذهبيّاً ؟ وسؤالي لا يختصّ بمذهب معيّن ، بل يستوعب كلّ المذاهب .
* من الناحية المبدئيّة ليس هناك مانع من الاشتغال على هذه الكتب ، بل لا يصحّ طمس التراث مهما كان الأمر ، فهذا تراث ثقافي إسلامي ينبغي أن يظلّ متوفّراً بنسخه المصحّحة في أيدي الباحثين والمؤرّخين وأهل العلم والتحقيق ، ولست مقتنعاً بالرأي الذي يذهب إلى حظر هذه الكتب وطمرها ونسيانها ؛ لأنّ في ذلك جناية على التاريخ والتراث .
لكنّ القضيّة تتصل بطريقة نشر هذه الكتب ، والجهة التي تقوم بنشرها فيما يُعرف عنها وعن سياستها وأفكارها وموقعها بحيث يفهم نشرها لهذه الكتب بمعنى سلبي أو غير سلبي ، وكذلك لابد من النظر في توقيت النشر ، أو الاشتغال الإعلامي عليها ، أو محاولة استغلالها ، فهذا هو الذي لا يصحّ ، بل ينبغي مراعاة هذه الأمور لا سيما في ظلّ ارتفاع منسوب التوتر الطائفي في العالم الإسلامي .
ولابد من نشر وعي ثقافي يؤكّد أنّ كتب التراث لا تعبّر كلّها بالضرورة عن واقع اعتقادات المذاهب اليوم ، وأنّ هذه الكتب هي محلّ نقاش حتى عند أبناء المذهب الواحد في العادة ، وأنّه ينبغي محاكمة المذاهب وفقاً لما تعتقده اليوم ؛ لأنّ أغلب المذاهب الإسلامية حصل على معتقداتها وآرائها تحوّلات وتغيرات ينبغي أن تلاحظ لمحاكمة أبناء كلّ مذهب وفق الآراء التي يختارها أبناؤه اليوم ، لا وفق