تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
مثلًا لا قيمة للشهرة فيها ما دامت موضوعاً اجتهاديّاً ، ولا قيمة لكلّ تلك الكلمات الرنّانة في التجديد والإبداع ما لم يقدّم لك مدّع التجديد دليلَه فيقنعك به اقتناعاً واعياً لا اقتناعاً اندفاعيّاً وشعاريّاً ، فقد كفينا اللهث خلف الشعارات الكبيرة . وأمّا قضية الرجوع إلى المرجعيّة الدينية ، فهذا من الخلط الشائع بين الناس ، فإنّ المرجع يرجع إليه - بنحو يصبح قوله ملزماً - في خصوص الأمور الفقهية العمليّة ، ولا يوجد لدينا مرجع في العقائد أو التاريخ يلزم الناس برأيه ، وإنّما يوجد مرجع في التاريخ والعقائد بمعنى الرجوع إليه للاستفادة من علمه ، بحيث لو اقتنعنا بما قال اخترنا قوله ، وإلا فلسنا ملزمين بقوله ، وهذا من الأخطاء الشائعة بين الناس في نهج تعاملهم مع مراجع التقليد ، حيث لا يقبل مراجع التقليد أنفسهم في أبحاثهم العلميّة مثل هذه المرجعيّة ، وإن مورست عفوياً في الوسط الاجتماعي للناس . وأختم بضرورة عدم الاستسلام للأمزجة والانفعالات في هذه القضايا من أيّ جهة جاءت ، فقد ورد في خبر أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا ويروى عنّا ، فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا » ، وهذا معناه أنّه من الضروري أن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه من هذه القضايا ، ولا نحكم بالسوء على بعضنا ، ونحتكم في خلافاتنا للغة المنطق والحوار ومرجعية الكتاب والسنة والعقل .