تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فنرى كلامه مقنعاً ، فما هي وظيفتنا في هذه الحال ؟ وهل نعمل بما هو المشهور بين المسلمين أو في المذهب الواحد أم نعمل بما نستحسنه مع أنّنا لسنا من أهل العلم والاختصاص ؟ * من الطبيعي أن يواجه المتديّن الذي لا يملك تخصّصاً في الدراسات الدينية مشكلةً كبيرة في ظلّ الاضطراب الفكري الحاصل في المجتمعات الإسلاميّة اليوم ، ولا يختصّ هذا الأمر بالقضايا العقائديّة ، بل هو يمتدّ لقضايا التاريخ والفكر والفلسفة والثقافة ، وفي هذه الحال أوّل ما ينبغي فعله - بتقديري المتواضع - هو نبذ العجلة والتسرّع في إصدار الرأي واتخاذ المواقف ؛ لأنّ طبيعة الموضوعات الفكرية والعقائدية والتاريخية ونحوها تحتاج لتقليب وجوه الرأي والنظر بعين فاحصة في المعطيات المتعاكسة للتوصّل إلى نتيجة ، لهذا أعتقد أنّه ينبغي على الجميع عدم الاستعجال لا بتبنّي فكرة ما ولا تبنّي نفي هذه الفكرة ، بل المفترض الاطّلاع والمتابعة لو أحبّ ، والاستماع إلى الأطراف المختلفة بذهنية منفتحة . فإذا حصل للإنسان أن اطّلع على جميع معطيات الموضوع بحيث يتمكّن - من الناحية الموضوعية - من أن يصدر حكماً في القضيّة التي لا تقليد فيها ، فيمكنه تبنّي رأي والدفاع عنه إذا حصل على يقين به وعلم ، وإلا فليس عليه ولا له حسم اختيار موقف ، وإنّما يمكنه ترجيح موقف على آخر أو القول بأنّ هذا الرأي يبدو لي أنسب من ذلك دون أن يحسم المواقف والنتائج أو يتطرّف لقول أو ينحاز لرأي بشكل قاطع . وعبر هذه الطريقة يتمكّن المتديّن من تجنّب التورّط في القول بما لا علم له به من جهة ، مع المشاركة بدرجة معيّنة في الجدل والحوار الدائر في القضايا الفكرية