والمعرفية الدينية السائدة من جهة ثانية . قال تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا )
( الإسراء : 36 ) ، بناء على شمول هذه الآية الكريمة لما نحن فيه ، وجاء في خبر عبد العظيم الحسني ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام - في حديث - قال : « ليس لك أن تتكلّم بما شئت ؛ لأنّ الله عز وجل يقول : ولا تقف ما ليس لك به علم » ( جامع أحاديث الشيعة 1 : 99 ) . وقد تعرّض الفقهاء المتأخّرون لموضوع مهمّ في ثنايا حديثهم عن حكم الكذب ، فقالوا : هل يجوز القول بغير علم ؟ وهل يعدّ القول بغير علم من الكذب أم أنّ الكذب هو القول بما نعلم خلافَه ونقيضَه ؟ وقد اتفقت كلمة من بحث في هذا الموضوع على أنّ القول بغير علم في المسائل الدينية لا يجوز أبداً ، سواء سمّيناه كذباً أم لم يصدق عليه اسم الكذب ، وكان بحثهم ونقاشهم في حكم القول بغير علم فيما لا يتصل بشؤون الدين ، كأن تقول بأنّ فلاناً موجود الآن في مكان عمله وأنت لا تعلم هل هو موجود أم لا ، فالحذر كلّ الحذر من أن ننتصر لزيد أو عمرو قبل أن تكون الصورة واضحةً لدينا ، وإلا حوسبنا على ذلك يوم القيامة .
وأمّا الحديث عن أقليّة وأكثريّة وعن المشهور وما هو خلاف المشهور ، بحيث ينحاز الإنسان للرأي الفلاني ؛ لأنّه يمثل الموقف التراثي أو لأنّه يمثل الموقف السائد ، أو ينحاز للرأي الآخر ؛ لأنّه جديد ويحوي تجديداً ونقداً وثورةً على التراث وإبداعاً في الفكر و . . أو الرجوع في حسم هذه الأمور إلى مرجع التقليد بحيث كلّ ما يقوله مرجعي في التقليد من قضايا عقديّة أو فكريّة أو ثقافيّة أو تاريخية فهو المعتمد وغيره لا حجّة فيه ، فهذا كلّه لا أساس له من الصحّة إذا لم يحصل للإنسان منه علمٌ ويقين بالموضوع الذي يبحث عنه ؛ لأنّ القضيّة العقديّة