التجاذب وحصره بدوائر علمية وثقافيّة ونخبويّة ؛ لأنّه تجاذب مخرّب من جهة ومعطّل من جهة ثانية ، فبالعنوان الثانوي نحن مطالبون بموقف .
2 - أن لا يكون في الاشتغال المذكور على قضايا التاريخ مثل هذه النتائج ، كما لو كان وضع المسلمين مستقرّاً لا تتقاذفهم أمواج الصراع الطائفي ولا يشكّل مثل هذا الاشتغال عائقاً عن تقدّم الأمّة في الموضوعات الأخر كالاقتصاد والعلوم الحديثة وتطوير حياتنا العلمية والثقافية والسياسية والتربوية وغير ذلك ، وفي هذه الحال لماذا نحارب الاشتغال بقضايا التاريخ ، وقضايا التاريخ تمثل جزءاً مهمّاً من الوعي المعاصر ؟ !
ما أريد أن أشير إليه هو أنّ التاريخ جزء لا يتجزأ من منظومة التفكير الديني الإسلامي بمختلف أشكاله التي نعرفها حتى الآن إلا ما شذ وندر ، فمن دون التاريخ لا تستطيع أن تتعرّف على الإسلام ، فالقرآن نفسه ظاهرة تاريخية بهذا المعنى ، والسنّة الشريفة كذلك ، وفي مذهب مثل المذهب الإمامي لا يمكن تناسي التاريخ المتعلّق بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ لأنّ هذا التاريخ يشكل جزءاً من وعي الدين نفسه وفق الأصول الاعتقادية لهذا المذهب .
والشيء المهم هنا هو كيف نستطيع أن نجعل من دراسة التاريخ مادّةً نهضويّة لا عنصراً من عناصر تخلّف الأمّة ؟ كيف يمكن أن يكون فتح مغاليق القضايا التاريخية مفتاحاً لتحرّر الأمّة من مختلف أشكال تزييف الوعي بدل أن يكون قفلًا يغلق عقل الأمّة بالتاريخ وللتاريخ فقط ؟ هنا تكمن مهمّة المفكّرين والنهوضيين والعلماء والدعاة المخلصين ، وأعتقد أنّ هناك من يريد لنا أن نمارس قطيعة مع التاريخ ، وفي ذلك أعظم الضرر على أمّة مثل أمتنا الإسلامية والعربية التي بُنيت مقوّماتها وعناصر تماسكها على التاريخ ، فالقطيعة - ولا أقل من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 532
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٢