تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
المنهج والطموح الذي سار عليه الجيل السابق هو ميدان الاقتداء والاتباع . ومن جهة أخرى ، فإنّ القضايا والإشكاليات التي ظهرت خلال الثلاثين سنة الأخيرة ، وإن كان يمكن بالرجوع إلى إرث جيل التجديد أن نحاول حلحلتها ، لكنّ ذلك لوحده لا يمكّننا من تقديم إجابات وافية لجميعها ، فالسيد الصدر - على سبيل المثال - كتب رؤيته في ( البنك اللاربوي ) أو في ( اقتصادنا ) من موقع عدم خوض التجربة ، واليوم بعد أن خضنا التجربة الاقتصادية للمشروع الإسلامي لم يعد يمكن لمثل هذه الكتب حلّ المشاكل الناجمة عن مرحلة ما بعد التجربة العمليّة ؛ لأنّ هذه المشاكل باتت كثيرة جدّاً ومتدفّقة باستمرار ، وكثير منها لم يجر التطرّق له في منجز جيل النهضة ، وإذا تمّ ذلك فبشكل عام غير تفصيلي ، بل إنّ بعض طروحات جيل النهضة ثبت فشلها بعد خوض التجربة والقيام بالدراسات النقديّة اللازمة ، وهذا كلّه أمر طبيعي تنبّه لبعض جوانبه السيد الصدر نفسه في بحوثه الاقتصاديّة . كذلك الحال على مستوى الفكر السياسي ، فالتجربة طرحت مجموعة هائلة من الموضوعات التي لم يخض السابقون فيها بشكل تفصيلي وجادّ ، بل بعضها لم يكونوا - فيما يبدو - ملتفتين إليه أساساً ، وهذا يعني أنّ تدفّق الوقائع وكثرتها وجدتها لم يعد يكفي في الجواب عنه تلك الخطوط العريضة - نسبيّاً - التي سبق للجيل الماضي أن قدّمها مشكوراً . وهكذا الحال على الصعيد الفلسفي والفكري ، فأغلب موضوعات علم الكلام الجديد وفلسفة الدين لا نجد لها حضورا جادّاً في منجزات جيل النهضة ، ونحن بحاجة لاستنباطها بطريقة تحليلية من نصوصهم المتناثرة هنا وهناك . هذا كلّه يعني أنّ الاقتصار على منجز جيل النهضة والدوران حوله لا يكفي