الصحابة وربما التابعين وتاريخ خير القرون وما يليه ! ! فالمسألة ليست منحصرة في قائمة محدودة ، بل كل من ورد اسمه في بعض المعاجم والموسوعات كأسد الغابة والطبقات والاستيعاب وغيرهم . بل إنّ بعض هؤلاء منقود ؛ لأنّه تطرّق لبعض مجريات التاريخ ، فالمنهج المعوّل عليه هو ما كتبه أمثال القاضي القرطبي وابن تيمية ، وإنّني أعتقد بأنّها البداية ، ونقطة البدء هي جملة جميلة تبدو وكأنّها تعبّر عن مبدء موضوعي منصف جداً ، وهو ( الكفّ عن تناول رموز الطرفين بالتجريح ) . والغريب أنّ بعض المتصدّرين في الواجهات الإعلامية من هنا وهناك ، صار يردّد نفس الجملة ، بل تلقّاها بعض المتلقّين الطيبين وصاروا يكرّرونها كأنّها نشيدهم المفضّل كلّما طرح هذا الموضوع . فما هو رأيكم في الموضوع وما هو الموقف من هذه الظاهرة ؟
* أعتقد أنّه من الضروري التمييز بين أمور متعدّدة ، وعدم الخلط بينها ، وحملها في سلّة واحدة ، فهناك أمران هنا :
1 - اهتمام الأمّة بصراعات الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وليس اهتمام الباحثين والمؤرّخين فقط ، وهنا لا يوجد مانع يرتبط بالاهتمام بصراعات التاريخ ، لكن إذا تحوّلت صراعات التاريخ إلى مادّة لصراع الحاضر ، وتراجع حال الأمّة ، فيجب أن ندرس الموضوع مرّة ثانية ، أمّةٌ تتقاتل على صراعات مضى عليها ألف عام وفلسطين والمنطقة تقدّمها قرباناً للغرب والصهيونية ! ! هل هذا الأمر منطقي وأين هي عقلية الأولويات ؟ ! هل من المعقول أن تتصارع الأمّة على مستوى الرأي العام وتتجاذب هذه الموضوعات ؟ هل من المعقول أن تقضي وقتها وعمرها في تحديد ماذا فعل مروان بن الحكم وماذا فعل فلان في الحديبية وآخر في حروب الردّة كما يسمّونها ؟ أعتقد أنّه في مثل هذه الحال يجب رفع هذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 531
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣١