تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فضيلة له عليه السلام بمجرّد احتمالنا علمه بعدم إصابته بمكروه دون أن نحدّد طبيعة هذا العلم وإلى أيّ قسم من القسمين السابقين ينتمي ، وهو ما لا سبيل لنا لحسم تصنيفه . كما يمكن الجواب - ثالثاً - بما يتناسب مع بعض النظريات حول ( علم المعصوم ) وليس جميعها ، حيث يذهب البعض إلى أنّ علم الإمام ليس جميعه علماً فعلياً بالأشياء ، وإنما هو تابع ومتوقّف على إرادة المعصوم نفسه ، فمتى شاء علم ومتى لم يشأ لم يعلم ، وهو صريح الكثير من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الناصّة على « أنّ الإمام إذا شاء أن يعلم علم » . ومن هنا لو عدنا إلى موضوع فضائل المعصوم يمكننا القول بأنّه لا يوجد لدينا قطع بأنّ الإمام يعلم بنتيجة الأحداث التي تعدّ فضيلة له ، بل إنّ من الممكن أن تكون مما لم يشأ الإمام علم نتيجته ، وبالتالي فلا وجود لعلم يتناقض مع نسبة الفضيلة إليه . السؤال : هل هذا الجواب عن الإشكال صحيح من وجهة نظركم ؟ * لديّ بعض التعليقات هنا ، وهي : أولًا : إنّ كون النبي أو الإمام بمرتبة جعلته محلًا للعلم المذكور لا يلغي أنّ نفس جلوسه على الفراش لا فضيلة فيه ، فالسائل لم ينكر أصل أنّ الإمام عليّاً عليه السلام يحوز على فضيلة ومكانة ، ولكنّه أنكر خصوصيّة الفضيلة في المبيت بعد كونه يعلم بعدم موته ، فلا يوجد في الجواب الأوّل أعلاه أيّ مؤشر على نقد الجهة التي يسأل عنها السائل ؛ لأنّنا نسلّم بأنّ علمه جاء عن كماله وسموّ نفسه ، لكن بعد هذا الأمر لو بات وهو يعلم بأنّ المبيت ليس فيه خطر ، فأيّ قيمة لمبيته من حيث شرف التعرّض للموت في سبيل الله ؟ حتى لو كنّا نعلم افتراضاً أنّه لو لم يكن يعلم فإنّه كذلك سوف يبيت ، فإنّ هذا شرفٌ تقديري مرتبط بالفعل ، وإن كان شرفاً فعليّاً مرتبطاً بالملكة ؛ لأنّ سؤال السائل عن الشرف الفعلي للفعل والحادثة لا عن الملكة والتقدير . كما أنّ المثال الذي قُدّم معكوس ؛ لأنّ المثال