الإمام أن يعلم نتائج ما سيحصل معه ، فقد علم ولا فضيلة ، وإن لم يرد ذلك ، لم يعلم فتثبت الفضيلة ؛ وحيث إنّنا نشكّ في أنّه أراد أن يعلم أو لم يرد ؟ فنحن - إذن - نشكّ في أنه ثبتت له الفضيلة أم لا . نعم يمكن تجاوز هذه المشكلة بتطبيق قواعد باب الاستصحاب في أصول الفقه ، فيتمّ هذا الجواب لو صحّ هذا الإجراء ؛ لأنّه يقال باستصحاب عدم إرادته العلم ؛ فينقّح بذلك موضوع تحقّق الفضيلة .
رابعاً : بناءً على ما تقدّم ، فالجواب عن السؤال أعلاه مبنائيّ ، وهو إمّا إنكار العلم المطلق بالغيب أو إثبات العلم بالغيب لو أراد مع إحراز عدم إرادته هنا من خلال النصّ القرآني نفسه ؛ لأنّ الآية الكريمة التي نزلت في المبيت كما هو المعروف ، تجعل علياً - سلام الله عليه - ممّن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ، أي أنّه حصل منه بيعٌ لنفسه بمبيته في الفراش ، مقابل أن يأخذ مرضاة الله تعالى ، ومع علمه بالمآلات أيّ بيعٍ تحقّق ؟ ! بل ظاهر سؤال الإمام علي للنبي في أنّ ذلك سيكون موجباً لسلامة النبي في رحلته إلى المدينة المنوّرة أنّه ما كان على علم بذلك . ولا أجد لإشكال السائل هنا جواباً وفقاً لنظرية العلم الفعلي التام بالغيب للمعصومين ، ولعلّ مثل هذه الإشكالات منبّهاتٌ وجدانية لبطلان نظرية علم النبي والأئمة بالغيب بالطريقة السائدة اليوم بنحو الفعلية . والله العالم .
9 - هل هناك تفسير عقلاني لظاهرة توارث الإمامة عند الشيعة ؟ وهل حصل مثل هذا في التاريخ ؟
* السؤال : يشكل البعض على هذا الترتيب المخصوص للأئمة الاثني عشر ، فهل