حصل مثل هذا في التاريخ ؟ ثم كيف يمكننا عرض عقيدة توارث الأئمة للإمامة بطريقة عقلانيّة ؟
* أولًا : هذا الترتيب الخاصّ للأئمّة هو - من وجهة نظر المذهب الإمامي - منصوصٌ عليه ، فإذا أريد النقاش مع هذا الترتيب فينبغي أن يكون حول الأدلّة والمعطيات التي دفعت الإماميّة لهذا الاعتقاد . وهذا يشبه تماماً أيّ اعتقاد آخر في أيّ مذهب شيعي آخر أيضاً كالإسماعيليّة ، بل في أيّ مذهب ولو سنّي ، فهذا الترتيب الذي جاء للخلفاء الأربعة الأوائل أو ترتيب الأفضليّة بينهم - وهو موضوع شديد الخلاف حتى في الداخل السنّي ، وإن حاول بعض أهل السنّة أن يطمر هذا الخلاف الداخلي فيه ويرسل الأمور إرسال المسلّمات - كلّه يخضع للمنطق نفسه ، فما هو الدليل على أفضلية أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ؟ وكذلك ما هو الدليل على أيّ ترتيب آخر من حيث الفضل والمنزلة بينهم ؟ وهكذا .
ثانياً : لم أفهم ما الربط بين فكرة الأئمّة الاثني عشر وبين حصول ذلك في التاريخ ؟ ! لعلّكم تقصدون أنّه إذا حصل ذلك في التاريخ يكون دليلًا أو يشكّل مهدّئاً نفسيّاً ، مع أنّه ربما يقول بعضهم بأنّ الإشكال يسري أيضاً على ذاك الذي حصل في التاريخ . علماً أنّ الثقافة القرآنية تحدّثت عن توارث النبوّة بمعنى كونها أحياناً في بيت واحد ، وأنّه تمّ الاصطفاء الإلهي لأسر وعوائل ، وليس فقط لأشخاص ، فكما لا نعرف لماذا اختير محمّد بن عبد الله من بين كلّ الناس قبل ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام ، كذلك لا نعرف لماذا اختيرت أسرته أو بعض أسرته ، قال تعالى :
( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا