الصدقات ، كوجوب إزالتها عن المسجد كسائر النجاسات » ( الرافد في علم الأصول 1 : 70 - 71 ) .
وفي كلا هذين التخريجين مجالات للنظر والمناقشة ، لا يفسح بها المقام ، وإن كانا محتملين . وإنّما أردت بذكرهما بيان أنّ القضيّة مسألة نقاشيّة بين العلماء المتأخّرين ، وأنّ في فهم هذا النص رؤى متعدّدة .
خامساً : إنّ مسألة سهم السادة من الخمس موضوع خلافي بين الفقهاء المتأخّرين أيضاً ، وهناك من يذهب إلى أنّ النصوص الصحيحة لا تفيد أكثر من إرجاع الخمس إلى أهل البيت النبوي لا إلى مطلق الذريّة النبويّة ، وأنّ ما دلّ على أنّه لمطلق الذريّة ضعيف السند ، والروايات في هذا الموضوع يراها بعضهم لا تتجاوز الثمانية وأغلبها ضعيف السند ، ويذهب الإمام الخميني إلى عبثيّة تشريع حكم سهم السادة بالمعنى الشخصي الملكي للسهم ( انظر له : كتاب البيع 2 : 656 - 657 ، والحكومة الإسلاميّة : 55 - 56 ) ، ويرى الشيخ حسين علي المنتظري أنّ تشريع سهم السادة - بمعنى الملك - ظلمٌ ( المنتظري ، كتاب الخمس : 270 - 271 ) ، فيما يميل أستاذنا السيد محمود الهاشمي إلى أنّ هذا التشريع غير عقلائي ( الهاشمي ، كتاب الخمس 2 : 395 ) . والرأي الذي يترجّح عندي - عبر قراءتي البسيطة المتواضعة للموضوع - هو أنّهم مصرفٌ من المصارف ، وأنّ التقسيم الثنائي إلى سهم الإمام وسهم السادة غير صحيح ، بل إمّا هو كلّه للإمام ( الدولة وما يقوم مقامها ) أو هو للمصالح العامّة للمسلمين ، وعلى رأسها معونة الفقراء والمحتاجين وتحقيق التضامن والتكافل الاجتماعيّين . وتفصيل البحث في هذا الموضوع يحتاج لبسط كلام لا يتحمّله الاختصار هنا .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 517
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٧