تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
توزّع نصف خمس أموالها على السادة من البيت الهاشمي ، وأنّ هناك سيّد وعبد ، مهما حاولنا تخفيف ذلك بتبريرات غير مقنعة ، خصوصاً مع تنامي الحريّات وحقوق الإنسان ، وأنّ السيد لا تُدفع له الصدقة احتراماً له ؟ * توجد هنا نقاط عدّة ينبغي أن نطلّ سريعاً عليها : أولًا : ليست المسألة مسألة سيّد وعبد ، فإنّ الذرية النبويّة لا يعبّر عنهم في النصوص الدينية بالسادة ، وإنّما هذا التعبير جاء من الناس ، حيث المعبّر عنهم في النصوص بالهاشمي أو بني هاشم ، نسبة إلى هاشم ، كما ليس هناك في النصوص تعبير ( سهم السادة ) ، وهذا التعبير السائد اليوم ( السادة أو الشريف أو نحو ذلك ) مجعولات المسلمين أنفسهم ، فالهاشمي له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين . وإنّما استخدمت الناس هذا التعبير من موقع الذهنية التي تريد احترام الرسول في مناخ عشائري أو قبلي ، لا من موقع التعبير عن عقل قانوني في المسألة يمكن أن يتحمّل مسؤوليته الفقهاء أو الفقه الإسلامي . ثانياً : إنّ عدم القدرة على تقديم جواب وسط مناخ الحريّات القائم في العالم لا يسمح لنا بإلغاء هذا الحكم الشرعي لو كان ثابتاً بالنصّ الصحيح ، فهناك فرقٌ بين إثبات حكم شرعي من مصادره وبين القدرة على تبريره للرأي العام الذي يعيش وسط مناخ ثقافي معيّن ، نعم إذا بلغ النقد العقلاني للحكم حدّ حكم العقل بكونه ظلماً مثلًا فإنّ الموضوع يتخذ سياقاً آخر . ثالثاً : إنّ التعبير عن الصدقات والزكوات بأنّها أوساخ ما في أيدي الناس ، قد ورد في ثلاثة إلى أربعة روايات ، كلّها ضعيفة السند ما عدا واحدة ، فمن يقول بحجية خبر الواحد يلزمه التعبّد بهذا التعبير ، أمّا من يقول بعدم حجيّة خبر الواحد الظنّي - كما هو الصحيح - فمن الصعب عليه الجزم بانتساب هذا التعبير
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 514 | حيدر حب الله