تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الإمام للفقير ؛ فإنّه أشبه بالرواتب الشهرية التي تعطيها الدولة لموظّفيها وتجنيها من الناس عبر الضرائب ، حيث لا وجود لإحساس التصدّق أو المذلّة في هذه الحال . التخريج الثاني : وهو تخريج يفضي عمليّاً إلى الإطاحة بهذا التعبير من الناحية الثقافية والقانونيّة ، وهو ما ذكره السيد علي السيستاني حفظه الله ، حيث يقول - على ما جاء في تقريرات بحثه - : « التعبير في بعض النصوص عن الزكاة بأنها أوساخ أيدي الناس ، وقد وقع الإشكال في ذلك من بعض الأدباء والأقلام المعاصرة ، بأنّ الزكاة حقّ للفقراء في أموال الأغنياء ، فكيف يعتبر الإسلام هذا الحقّ من الأوساخ ، مع أنّ لازم ذلك احتقار الفقراء وإهانتهم وحدوث الطبقية بينهم وبين الأغنياء ما دام الإسلام يعتبر حقوقهم من الفضلات والأوساخ . ولكنّ الجواب الصحيح عن ذلك أن يقال بأنّ هذا التعبير لونٌ من ألوان الاعتبار الأدبي لا الاعتبار القانوني ، بلحاظ أنّ الاعتبار الأدبي حقيقته - كما ذكرنا سابقاً - إعطاء حدّ شيء لشيء آخر بهدف التأثير في أحاسيس المخاطب ومشاعره ، وفي المقام عندما أقبل بنو عبد المطلب للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وطلبوا منه أن يجعلهم من عمّال الصدقات حتى ينالوا نصيباً منها أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إبعادهم عن ذلك ، ولعلّه بسبب أن لا تكون جميع وظائف الدولة الإسلامية بيد بني هاشم ؛ لأنّ ذلك عامل منفّر ومؤلّب للقلوب عليهم بأنهم استبدّوا بجميع الوظائف والمراكز ، فحاول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استخدام تعبير يبعدهم عن الوظيفة المعيّنة ، فقال لهم بأنّ الصدقات أوساخ ما في أيدي الناس ، وهو تعبير أدبي كما قلنا قصد منه تنفير نفوسهم وأحاسيسهم عن العمل المذكور ، لا أنه تعبير قانوني بحيث تترتب الآثار القانونية للأوساخ على