تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
إلى أهل البيت عليهم السلام ؛ لعدم تعدّد طرقه بحيث يوجب الوثوق بصدوره . وقد قام بعض العلماء بمناقشة هذا التعبير متنيّاً ، رافضاً نسبته إلى أهل البيت ، ورأى أنّه لا ينسجم مع الثقافة الدينية ، مثل الشيخ محمد جواد مغنيّة على ما أذكر ، ولعلّ أحد المبرّرات التي ترجّح - بنحو التأييد عند مثل الشيخ مغنيّة - عدم انسجام هذا التعبير مع الثقافة القرآنية ، أنّه قد ورد في بعض النصوص الحديثية ، بل في قوله تعالى :
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ )
( التوبة : 104 ) ، أنّ الذي يأخذ الزكاة هو الله تعالى ، وقد استدلّ مثل السيد الخوئي ( انظر : موسوعة الإمام الخوئي - كتاب الزكاة - 24 : 269 - 270 ) بهذه النصوص على أنّ الزكاة من العبادات ؛ لأنها علاقة مع الله سبحانه ، وأنّها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير نفسه ، فإذا كان الله هو الذي يقبض الزكاة قبل أن يقبضها الفقير ، فلا أدري كيف يتنزّه الهاشمي عن أخذها ؛ لأنّها أوساخ بينما يستقبلها الله تعالى بالودّ ويأخذها بيده ، حتى أنّه ورد استحباب تقبيل المتصدّق يد نفسه بعد الصدقة ، في تعبير كنائي عن ملامستها يد الله سبحانه ؟ ! رابعاً : حاول بعض العلماء تحصيل تخريجات لهذا التعبير الواضح في الغرابة عن الثقافة الدينية العامّة ، ولا بأس بأن أشير إلى تخريجين : التخريج الأوّل : وهو ما ذكره أستاذنا السيد محمود الهاشمي على ما في بالي ، من أنّ هذا التعبير مرتبط بكون الزكاة تعطى من المالك للفقير بينما الخمس يعطى من المالك للإمام ، ويقوم الإمام بتوزيعه بسهميه ، فلمّا كانت العلاقة في الزكاة بين المالك والفقير أمكن إطلاق تعبير أوساخ ما في أيدي الناس ؛ نظراً إلى أنّ طريقة القبض فيها لا تخلو من حالة اجتماعيّة معيّنة ، بخلاف أخذ الخمس من