لا لأجل قناعة ناتجة عن وعي بالأمور ، بقدر ما هي رغبة في المشي مع أيّ مستجدّ والإحساس بأنني موجود عندما أمارس شيئاً جديداً مختلفاً عن الماضي أو عندما لا أقف على النقيض مما يسير عليه غالب الناس . إنّ ما أعتقده هنا مشكلةً في الموضوع الذي نتحدّث عنه هو هذا الأمر ، فينبغي أن يقدّم هذا العلم بطريقة واعية لا بطريقة إعلاميّة ودعائيّة تجتذب الناس الذين يرغبون دوماً في أن يعيشوا ثقافة ( الموضة ) والمواكبة . وهذا ما لم ألاحظه على هذا الصعيد ، فقد قدّمت معطيات هذا العلم على أنّها حقائق ، ولم يجرِ توضيح الأصول الفكرية للناس ولو بطريقة مبسّطة ، أقول ذلك وفقاً للتقرير المرفق وبعض التقارير الأخرى التي اطّلعتُ عليها عبر الشبكة العنكبوتية . وعلى الناس أن لا يستجيبوا لأيّ طرح دون تفكير بالأمور وعواقبها . لا أريد أن نعيش القلق من أيّ شيء بقدر ما أريد أن نعيش همّ أن نعي أيّ شيء جديد ، كي نُقْبِل عليه بطريقة واعية ، لا بطريقة غرائزيّة اندفاعيّة .
إنّ مشكلة المعرفة في عالمنا العربي أنّه في كثير من الأحيان نتلقّى منجزات غربية على أنّها حقائق علميّة حاسمة ، فيما لا تكون في الغرب سوى تيار فكري معيّن أو وجهة نظر أو نظريّات ما تزال موضع جدل ، ولم ترتقِ إلى مستوى الحقائق العلميّة ، وكما يطالب المثقّفون والواعون في الأمّة أن يعمل الناس على امتلاك وعي ديني فلا ينقادون لأيّ رجل دين مهما قال ، بل يطالبونه بالدليل ، كذلك يفترض - إذا كنّا مستنيرين حقّاً - أن نفعل مع أيّ فكرة تأتي من الغرب ، فنسأل عنها بطريقة واعية ، لا بقصد أن نعيش قلقها والخوف منها ، بل بقصد أن نملك وعياً حقيقيّاً بها ، بعيداً عن ثقافة ( الموضة ) ، التي تتأثر بالإعلام والدعاية .
خامساً : انطلاقاً من النقطة السابقة ، فإنّني أدعو الجوّ الديني عموماً وكذلك
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 505
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٥