تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
أنصاره والمستفيدين منه في خدمة الدين وقضايا التديّن ، فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر جيّداً حتى لا يتكرّر منّا مثل هذا الخطأ الذي تكرّر عدّة مرات في القرن الماضي على صعد مختلفة ، نتيجة استعجالنا برفض الأمور قبل فهمها ووعيها بطريقة صحيحة . والنقطة الأبرز هنا أنّنا لسنا بحاجة بالضرورة لكي نقبل بعلمٍ ما أن تأتي النصوص الدينية لكي تؤكّد تبنّي معطيات هذا العلم ، بل يكفي أن لا تكون هناك معارضة للقيم الدينية في ثقافة هذا العلم ، وهذا موضوع مهم جدّاً أيضاً . ثالثاً : استكمالًا لما تقدّم ، فإنّني أعتقد بأنّ تقديم الإسلام بلغة روحية وأخلاقية وقيمية يمكن أن يشكّل مساعداً لتنفيس الاحتقان والضغط أو لرفع حالة الإحساس بالفراغ والعبيثة والعدمية بين الناس . من الضروري أن نركّز على الجانب الروحي في الإسلام والدين عامّة ، ولا نغفل هذا الجانب ونقصر تركيزنا على الجوانب العقدية والتاريخية والفقهية التي باتت تؤدّي في فترتنا الراهنة دورَ الضاغط النفسي الموتّر لأعصاب الناس ، نتيجة الاحتقانات الطائفية والفئوية وتنازع الجماعات داخل الطوائف نفسها . إنّ التركيز على الجانب الروحي بطريقة عقلانية وجدانيّة هادئة ، لا بطريقة ممزوجة بالخرافة والأساطير ، يشكّل عاملًا مساعداً على تقديم بدائل لمثل هذه العلوم تعتمد الدين ولا تشكّل مصدر قلقٍ عليه . رابعاً : كما هي العادة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ، تظهر هناك ما أسمّيه ( الموضة ) ، وهي لا تقف عند حدود الأزياء التي تجعل الجميل في عصرٍ قبيحاً ثم تردّه في عصر آخر رائعاً جدّاً ، ف - ( الموضة ) في حياتنا تستوعب أيضاً حتى القضايا الثقافية والدينية ، فإذا هبّت ( موضة ) في مسألة دينية سارع الناس للعمل عليها ،