والإنسانيّة معاً ، لا يمكننا الحديث عنه من زاوية الصحّة والخطأ ما لم نكن متخصّصين في هذا العلم ؛ لنفهم أصوله الفكرية ، ونحكم عليها بالصواب أو بالخطأ ، وبالنسبة لي فلست متخصّصاً بهذا العلم لأحكم عليه ، وينبغي الرجوع للمتخصّصين والنقّاد ، لكن ووفقاً للتقرير المرفق بهذا السؤال ، يمكنني هنا اختصار التعليق على هذا الوضع الحالي بما يلي :
أولًا : إنّني أعتقد أنّ إقبال الناس على مثل هذه الدورات وتأثرهم بهذه الثقافة التي يقدّمها هذا العلم ناتج عن حالة الضغط أو الفراغ النفسي العام الذي يعيشونه على الصعد المختلفة ، سياسياً واقتصادياً وروحيّاً وغير ذلك ، من هنا ، ينبغي تفهّم هذا النوع من الإقبال ، وإذا كانت لدينا ملاحظات على هذا العلم أو على طريقة توظيفه في مجتمعاتنا الإسلاميّة فعلينا أيضاً أن نسعى لتقديم بدائل تخفّف من الضغط النفسي والروحي الذي يعيشه الناس ، بمن فيهم المتديّنون .
ثانياً : لست أوافق على منطق بعض المتديّنين الذين يرفضون أيّ جديد وافد ، ويتهمون الآخر بمنطق المؤامرة ، معوّضين بذلك عن فشلهم ونقصهم في إدارة الأمور ، وقد لاحظت من بعض نقّاد هذا العلم ودوراته التي تنتشر في غير بلد عربي ، أنّهم قلقون على مساحة نفوذهم ، حيث باتوا يشعرون بأنّ هناك من يدخل على النفوس ويعالج مشاكل الأرواح غيرهم . ينبغي التنبّه لمبرّرات نقدنا لأيّ شيء ، حتى لا نغلّف أغراضنا الذاتية بأغلفة دينية وعناوين رفيعة سامية ، فهذا من دسائس الشيطان وألاعيب النفس الأمّارة بالسوء .
والمشكلة أنّ بعض المتديّنين عندما يَفِدُ الوافد الجديد عليهم يرفضونه ويشنّون عليه أعنف الحملات ، لكنّهم يتأقلمون معه بعد فترة وتجدهم من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 503
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٣