تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أسألكم الصبر على أسئلتي وإفادتي لما يصلح أمري . * أولًا : هذا الحديث ليس له مصدر من كتب الإماميّة ، وما نقل فيها - مثل كتاب المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني ، وجامع السعادات للنراقي - فهو مأخوذ من مصادر أهل السنّة . ثانياً : لو راجعنا الحديث في مصادر أهل السنّة ، سنجد أنّه قد نقله ابن حبان في كتاب أخلاق النبي ، وذكره الديلمي في مسند الفردوس ، وفي الطريق ورد عباد بن عباد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، وفي هذا الحديث مجالد ، وهو رجل مختلف فيه سنيّاً ومهمل شيعياً . ثالثاً : إنّ هذا الحديث لا يدلّ على الترغيب بالزهد للناس ، بل هو دالّ على أنّ هذه المرتبة من الزهد هي من مسؤوليات الأنبياء وأولي العزم والنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وأنّه لا يليق بهم أدنى منها ، ولا مانع من أن يكون النبي أو إمام المسلمين مكلّفاً بدرجة عالية من الزهد لا يكلّف بها الناس ولا يدعون إليها ، وهذا التمييز معقول جدّاً ، بل هو واضح من لسان الحديث ، وقد ورد في الحديث عن الإمام عليّ عليه السلام قوله : فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ، فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : « ويحك ، إنّ الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضَعَفَة الناس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . . » ( أبو جعفر الإسكافي ، المعيار والموازنة : 243 ؛ والكليني ، الكافي 1 : 411 ) . رابعاً : إنّ الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ينبغي إخضاعها أيضاً لمعاول النقد السندي والمتني مثلها مثل أيّ حديث آخر ، بل هي أكثر أهميّةً من بعض الفروع الفقهية الجزئيّة ، ولا موجب لتحييدها عن النقد العلمي . وقاعدة